بعد تحليل التعريفات السابقة، والاطلاع على مواطن الاتفاق بينها، ومعرفة القيود المؤثرة، فإنه يمكن أن يعرف الاستنباط ـ بلا تقييده بالقرآن ـ بما يلي:
(استخراج ما خفي من النص بطريق صحيح) .
فكلمة: (استخراج) : فيها معنى الجهد، وهو مراعٍ لمعنى الكلمة في اللغة.
و (ما) : عام يشمل:
أ ـ كل حكم سواء كليًا أو جزئيًا، وسواء في الفقه أو العقيدة أو غيرها.
ب ـ كما يشمل استنباط العلل والمعاني والدلالات من النصوص.
وكلمة: (خفي) : قيد لإخراج ما دَلَّ عليه النصُّ دلالة ظاهرة، مما لا يحتاج إلى استنباط، كمثل استفادة وجوب الصلاة من قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] . فإن هذا لا يسمى استنباط ولذا فرق بينهما السيوطي (ت: 911 هـ) حيث قال:"ثم من الآيات ما صرّح فيه بالأحكام، ومنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط" [1] . أي: بغير تصريح.
وكلمة: (من النص) : المقصود بالنص هنا مصطلح الأصوليين الذي يشمل الكتاب والسنة، وهو قيدٌ مانعٌ من دخول استخراج الحكم الخفي من غير النصوص الشرعية، كاستخراجها من القوانين والأنظمة.
والاستنباط مرتبط بالنص، فأصل الاستنباط أن يكون من النص. فإذا كان الحكم الشرعي قد توصل إليه عن طريق القياس، أو الاستصحاب، أو الاستصلاح، أو غير ذلك من الأدلة العقلية؛ سمي اجتهادًا [2] .
(1) الإكليل في استنباط التنزيل: (1/ 284) .
(2) نظرية التقعيد الفقهي للروكي: (80) .