المسكين بعيدًا عن معرفة هذه الأشياء، إلا أنه فضولي كثير الخوض فيما لا يعرف، وزعم أن الآية دلتْ على أن من أجاز الرؤية أو ذهب إلى الجبر لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام" [1] ."
ويظهر في هذا الاستنباط كيف قَدَّم الزمخشري (ت: 538 هـ) ـ عفا الله عنه ـ مذهبه على الاستنباط مما دعا إلى هذا التعسف في الاستنباط [2] .
المثال الرابع:
قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا (( (( (( (( (( (( (( 16) } [الانفطار: 13 ـ 16] .
استنبط منها الحاكم الجشمي [3] شيخ الزمخشري (ت: 538 هـ) أن العصاة مخلدون في النار، قال:"إن الفجار العصاة المرتكبين للكبائر في النار، والفجور: اسمٌ للعصيان، ولهذا يقال للزاني فاجر، ومعنى (يَصْلَوْنَهَا) أي: يلازمونها للتعذيب".
ثم بين وجه الاستنباط بقوله:"وتدل الآيةُ على قولنا في الوعيد من جهات:"
(1) التفسير الكبير: (7/ 179) .
(2) قال محمود المعلق على الكشاف عن تعصب الزمخشري:"قال أحمد: هذا كما قدمته عنه من تكلفه لتنزيل الآي على وفق ما يعتقده، وأعوذ بالله من جعل القرآن تبعًا للرأي". الكشاف: (1/ 527) حاشية (2) . وقال السيوطي عنه وعن كتابه:"فقد أكثر فيه من إخراج الآيات عن وجهها إلى معتقده الفاسد، بحيث يسرق الإنسان من حيث لا يشعر". التحبير في علم التفسير: (330) .
(3) المحسن بن محمد بن كرامة أبو سعد الجشمي من ناحية بيهق، صنف التصانيف على مذهب العدل وحرر المسائل، مات مقتولًا بمكة سنة 494 هـ وعمره 81 عامًا من كتبه تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين والتهذيب وله تفاسير مفقودة. انظر: المنتخب من كتاب السياق: (1/ 498) .