وهذا الاستنباط بلا شك سببه التفسير الخاطئ للآية فهو استنباط باطل لا يصح، وقد خالفه المعارض الشرعي الراجح الوارد عن عائشة رض الله عنها من قوله صلى الله عليه وسلم:"لا نورث ما تركنا فهو صدق" [1] .
المثال الثالث:
فسر بعضهم قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] بأن المقصود: لم تَتَصَرَّفْ في غير مُلْكِكَ، بل إنْ عذَّبتَ عَذَّبْتَ مْنَ تَمْلِكُ [2] .
وعلى ذلك جَوَّزُوا تعذيبَ كُلِّ عَبْدٍ له ولو كان محسنًا، ولم يروا ذلك ظلمًا.
وقد سبق الحديث عن هذا الاستنباط [3] ، ووجه إضافته هنا أن الانحراف في التفسير أدى إلى الانحراف في الاستنباط [4] .
(1) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في الفرائض باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما تركنا صدقة) (12/ 8) برقم (6730) ، ومسلم في صحيحه بشرح النووي في الجهاد والسير باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) (12/ 66) برقم (1758) واللفظ له.
(2) مفتاح دار السعادة: (2/ 545) .
(3) انظر ما سبق حول هذا الاستنباط ص: (214) .
(4) وسبب الانحراف في التفسير انحراف الاعتقاد واتباع الهوى.