فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 473

وهذا الاستنباط بلا شك سببه التفسير الخاطئ للآية فهو استنباط باطل لا يصح، وقد خالفه المعارض الشرعي الراجح الوارد عن عائشة رض الله عنها من قوله صلى الله عليه وسلم:"لا نورث ما تركنا فهو صدق" [1] .

المثال الثالث:

فسر بعضهم قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] بأن المقصود: لم تَتَصَرَّفْ في غير مُلْكِكَ، بل إنْ عذَّبتَ عَذَّبْتَ مْنَ تَمْلِكُ [2] .

وعلى ذلك جَوَّزُوا تعذيبَ كُلِّ عَبْدٍ له ولو كان محسنًا، ولم يروا ذلك ظلمًا.

وقد سبق الحديث عن هذا الاستنباط [3] ، ووجه إضافته هنا أن الانحراف في التفسير أدى إلى الانحراف في الاستنباط [4] .

(1) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في الفرائض باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما تركنا صدقة) (12/ 8) برقم (6730) ، ومسلم في صحيحه بشرح النووي في الجهاد والسير باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) (12/ 66) برقم (1758) واللفظ له.

(2) مفتاح دار السعادة: (2/ 545) .

(3) انظر ما سبق حول هذا الاستنباط ص: (214) .

(4) وسبب الانحراف في التفسير انحراف الاعتقاد واتباع الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت