فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 473

ولا شك أن تلك الأجيال ـ على ما يقع فيها من اختلاف في تفسير كلام الله تعالى ـ أقرب إلى الصواب، وأبعد عن الخطأ والخلل، ومرجع ذلك زكاء النفوس، وذكاء العقول، وسلامة المنهج.

وبناء عليه فإن العدول عن منهج أولئك وأقوالهم في تفسير كتاب الله تعالى؛ يعد من الخطأ والخلل، بل عده شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) من البدعة فقال:"وفي الجملة من عَدَلَ عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم، إلى ما يخالف ذلك كان مخطئًا في ذلك، بل مبتدعًا، وإن كان مجتهدًا مغفورًا له خطؤه ... ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم، وأنهم كانوا أعلمَ بتفسيره ومعانيه، كما أنهم أعلم بالحق الذي بَعَثَ الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن خالف قولهم، وفسَّر القرآن بخلاف تفسيرهم؛ فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعًا" [1] .

وقال ابن أبي العز الحنفي (ت: 792 هـ) :"وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة، وإنما يتلقاه من قول فلان؟ وإذا زعم أنه يأخذه من كتاب الله لا يتلقى تفسير كتاب الله من أحاديث الرسول، ولا ينظر فيها، ولا فيما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان، المنقول إلينا عن الثقات النقلة، الذين تخيَّرَهم النُّقادُ فإنهم لم ينقلوا نظم القرآن وحده، بل نقلوا نظمه ومعناه، ولا كانوا يتعلمون القرآن كما يتعلم الصبيان، بل يتعلمونه بمعانيه. ومَنْ لا يسلك سبيلهم فإنما يتكلم برأيه، ومَنْ يتكلم برأيه وما يظنه دين الله ولم يتلق ذلك من الكتاب فهو مأثوم وإن أصاب، ومَنْ أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور وإن أخطأ، لكن إن أصاب يضاعف أجره" [2] .

ثم إنه بعد تطاول الأزمان ظهر الانحراف عن هذا المنهج الأصيل في التفسير، وكانت له بدايات مبكرة في القرون المفضلة، كرؤوس الخوارج

(1) مقدمة في أصول التفسير: (81) ، وانظره في: مجموع الفتاوى: (13/ 361 ـ 362) . وانظر: أسباب الخطأ في التفسير لطاهر يعقوب: (1/ 57 ـ 61) .

(2) شرح الطحاوية: (161 ـ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت