قال ابن النجار [1] (ت: 972 هـ) :"ثم الضابط لهذه الشروط وما في معناها: ألا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدةٌ غير نفي الحكم عن المسكوت عنه" [2] .
أما إذا ظهر أن تخصيص المنطوق بالذكر كان لسبب من الأسباب ـ غير تخصيص الحكم به ونَفْيه عن سواه ـ فالتخصيص بالذكر في هذه الحالة لا يدل على اختصاصه بالحكم دون المسكوت عنه.
والأسباب التي لأجلها يُخَصُّ المنطوق بالذكر غيرُ تخصيص الحكم به ونفيه عن المسكوت عنه كثيرة، وهي تعرف بموانع اعتبار المفهوم ومنها [3] :
أ ـ أن يخرج ذكره مخرج الغالب:
كقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] .
فتقييد تحريم الربيبة بكونها في حجر الزوج لا يدل على أنها تكون حلالًا ولا تحرم إذا لم تكن في حجره؛ لأن الغالب كون الربيبة في حجر زوج أمها.
وكقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة:229] . وذلك أن الخلع غالبًا إنما يكون عند خوف أن لا يقوم كل من الزوجين بما أمر الله، فلا يفهم منه أن عند عدم الخوف لا يجوز الخلع.
ب ـ أن يكون ذكره وقع على سبيل الامتنان:
(1) هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، تقي الدين أبو البقاء، الشهير بابن النجار، فقيه حنبلي مصري، من القضاة، له: شرح الكوكب المنير ومختصر التحرير اختصر كتاب التحرير للمرداوي الحنبلي وغيرهما، توفي سنة 972 هـ. انظر: شذرات الذهب: (8/ 390) ، الأعلام: (6/ 6) .
(2) شرح الكوكب المنير: (3/ 496) . وانظر: شرح العضد على مختصر المنتهى: (267) ، ومجموع الفتاوى: (31/ 138) .
(3) انظر هذه الأسباب في: حاشية التفتازاني على مختصر منتهى: (2/ 174) ، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي: (241) ، ونثر الورود على مراقي السعود: (1/ 107) ، ومعالم أصول الفقه للجيزاني: (465) ، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي: (502) .