والعلة متحققة في كلتا الواقعتين بنسبة متساوية كما ترى.
وعلى هذا اتحدت الواقعتان ـ المنصوصةُ وغيرُ المنصوصة ـ حكمًا، لاشتراكهما في الأثر، وهو تضييع الحق على صاحبه، فعليه أن يشهد ولو لم توجَّه أيّة دعوة للشهادة [1] .
المثال الرابع:
قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .
فالآية الكريمة تدل بعبارتها على وجوب العدة على المطلقة.
والعلة المفهومة لغة من النص هي التعرف على براءة الرحم، وخلوِّه من الحمل.
ويستنبط بدلالة النص: وجوب العدة على من فارقت زوجها بالفسخ [2] لأن هذه العلة متحققة فيه أيضًا [3] [4] .
المثال الخامس:
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } [النساء: 10] .
فالآية تدل بعبارتها على تحريم أكل أموال اليتامى ظلمًا.
والعلة في ذلك هو إتلاف المال وتضييعه دون وجه حق، وهذا المعنى مفهوم من النص لغةً دون اجتهاد.
(1) السابق ونفس الصفحة.
(2) أي بغير طلاق كأن تفارقه بالخلع أو اللعان.
(3) انظر: المناهج الأصولية للدريني: (264) .
(4) رجح الشيخ ابن عثيمين في تفسير هذه الآية عدم وجوب العدة قال:"ومن فوائد الآية: أن من فارق الزوجة بغير طلاق فليس عليها أن تعتد بثلاث حيض، كالمختلعة؛ وعليه فيكفي أن تستبرئ بحيضة وهذا هو القول الراجح". تفسير سورة البقرة: (3/ 102) .