فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 473

ذلك من قِبَلِ هذه الحروف المتشابهة لا يدركونه، ولا من قِبَلِ غيرها، وأن ذلك لا يعلمه إلا الله" [1] ."

وهذا داخل كما سبق فيما اختص الله بعلمه من معرفة الآجال ونهاية الدنيا ووقت قيام الساعة وقد قال تعالى: {* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59] .

وبهذا يعلم أن استنباط ما لا مجال للرأي في الوصول إليه سبب في عدم صحة الاستنباط ولذا قال الماوردي (ت: 450) :"فإذا صح جواز الاجتهاد في استخراج معاني القرآن من فحوى ألفاظه وشواهد خطابه، فقد قسم عبد الله بن عباس (ت: 68 هـ) رضي الله عنه وجوه التفسير على أربعة أقسام"ثم أوردها ثم قال:"وأما الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة"ثم قسم التفسير ثلاثة أقسام وقال:"أحدها: ما اختص الله تعالى بعلمه كالغيوب، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ولا يجوز أن يؤخذ إلا عن توقيف ... فإن لم يرد فيه توقيف علمنا أن الله تعالى أراد لمصلحة استأثر بها ألا يطلع عباده على غيبه" [2] .

(1) جامع البيان: (3/ 174) .

(2) النكت والعيون: (1/ 36 ـ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت