فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 473

وقال في مأخذ أهل البدع في الاستدلال:"وشأن مُتَّبِعِي المتشابهات أخذُ دليل ما، أي دليل كان، عفوًا وأخذًا أوليًا، وإن كان ثَمَّ ما يعارضه من كلي أو جزئي" [1] .

وبهذا يتبين أن معارضة المعنى المستنبط لما هو أرجح منه في الشرع سبب في عدم صحته وموجب لبطلانه، بل نص العلماء على عدم جواز مخالفة النص عند العلم به لا باجتهاد ولا بتقليد ولا غيره ولذلك قال الإمام الشافعي (ت:204 هـ) :"أجمع الناس على أن من استبانت له سنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يَدَعَها لقول أحد من الناس" [2] .

وقال ابن القيم (ت: 752 هـ) :"فصل: في تحريم الإفتاء والحكم في دين الله بما يخالف النصوص، وسقوط الاجتهاد والتقليد عند ظهور النص، وذكر إجماع العلماء على ذلك" [3] .

وقال:"فالرأي الباطل أنواع: أحدها: الرأي المخالف للنص، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام فسادُه وبطلانه، ولا تحلُّ الفتيا به ولا القضاء، وإن وقع فيه مَنْ وقع بنوع تأويل وتقليد" [4] .

وقال ابن كثير (ت: 774 هـ) في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) } [الأحزاب:36] :"فهذه الآية عامةٌ في جميع الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد ها هنا، ولا رأي ولا قول كما"

(1) الاعتصام: (1/ 198) .

(2) نقله ابن القيم في إعلام الموقعين: (2/ 201) .

(3) إعلام الموقعين: (2/ 199) .

(4) إعلام الموقعين: (1/ 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت