(ت:671 هـ) :"استدل بعضُ جُهَّالِ المتزهِّدة وطَغَام [1] الصوفية بقوله تعالى لأيوب: (( (( (( (((بِرِجْلِكَ) [ص: 42] على جواز الرقص" [2] .
وهذه الآية لا تدل على ما أرادوا إثباته، ولذلك قال أبو الفرج ابن الجوزي (ت: 597 هـ) :"وهذا احتجاج باردٌ، لأنه لو كان أَمَرَ بضرب الرِّجْلِ فَرَحًا؛ كان لهم فيه شُبْهَةٌ، وإنما أَمَرَ بضرب الرِّجْلِ ليَنْبُعَ الماءُ. قال ابن عقيل (ت: 513 هـ) : أين الدلالة في مُبْتلى أُمِرَ عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرضَ ـ لينبع الماءُ إعجازًا ـ من الرقص؟!. ولئن جاز أن يكون تحريكُ رِجْلٍ قد أنحلها تحكُّمُ الهوامِّ دلالةً على جواز الرقص في الإسلام؛ جازَ أن يُجْعل قولُه تعالى: (( (( (( (( بِعَصَاكَ الْحَجَرَ) [البقرة: 60] دلالةً على ضرب الجماد بالقضبان. نعوذ بالله من التلاعب بالشرع" [3] .
وهكذا نجد أنه لا طريق صحيح لهذا الاستنباط، وأن الانحراف في الطريق سبب لانحراف الاستنباط، وما بني على فاسد فهو فاسد.
المثال الرابع:
استنبط الخوارج من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } [النساء: 10] أن من أكل مال اليتيم وجبت له النار، وأما لو قتل اليتيم أو بقر بطنه لم تجب له النار!. قالوا: لأن الله لم ينص على ذلك [4] .
وهذا من تمسكهم بالظاهر تمسكًا أدى إلى التناقض والتضارب في ما يستخرجونه من كتاب الله تعالى [5] .
(1) الطغام: أوغاد الناس. مختار الصحاح للرازي: (165) .
(2) الجامع لأحكام القرآن: (15/ 205) . وانظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي: (250) . وقد سبق الحديث عن هذا الاستنباط في ص: (144) .
(3) تلبيس إبليس: (250) ، ونقله القرطبي في الموضع السابق بنصه.
(4) انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي: (95) .
(5) انظر: قضية التأويل في القرآن الكريم لإبراهيم حسن سالم: (2/ 38) .