فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 473

أو معتمدًا على قول مُفَسِّرٍ ليس عنده إلا علم بظاهر [1] ، أو يكون راجعًا إلى معقوله، وهذه كلُّها حُجُبٌ وموانعُ، وبعضها آكد من بعض ..." [2] ."

وقال السيوطي (ت: 911 هـ) :"ومن شرطه: صحة المقصد فيما يقول ليلقى التسديد" [3] .

لذا فإنه من أهم المهمات لمن أراد الاستنباط من كتاب الله تعالى أن يتخلص من تلك الحواجب والآفات، حتى يسلك الطريق الصحيح الموصل للحق فيما أراد، وإلا فإنه سيتيه في مهاوٍ بعيدة ومسالك مضطربة، كشأن أصحاب الفرق المنحرفة والعقائد الفاسدة، سيّما إن صاحَبَه هوى مردٍ، أوتعصب مقيت.

ومن هنا يُعلم أنه ليس المقصود بصحة الاعتقاد الاقتصار على تصحيح المسائل العلمية في العقيدة، بل يتعدى إلى ضرورة تصحيح القصد وسلامته عند تناول كتاب الله تعالى بالاستنباط، إذ سلامة القصد من أهم ما يوصل المرء للحق، كما أن من الحُجُبِ الكثيفةِ المانعةِ من إدراكِ حقائقِ التنزيلِ، والفهمِ السليمِ لكلام الله: اتباعَ الهوى وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدَى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] [4] .

ومَنْ تَتَبَّعَ استدلالاتِ أهلِ الفِرَق المنحرفة واستنباطاتهم تَبَيَّنَ له عظيمُ تأثير فقدان هذا الشرط على تلك الاستنباطات، فهم يضعون لأنفسهم أصولًا يبتدعونها بأهوائهم، وينتزعون لها أدلة من القرآن والسنة، على غير المنهج الشرعي في الاستدلال، ويردون ما لا يوافق أصولهم وأهواءهم أو يؤولونه [5] .

(1) سيأتي الكلام على معنى ظاهر القرآن وباطنه ص: (363) .

(2) البرهان: (2/ 180 ـ 181) .

(3) الإتقان: (2/ 436) .

(4) انظر: المقدمات الأساسية في علوم القرآن: (294 ـ 295) ، وقد ذكر الغزالي في إحياء علوم الدين كلامًا مهمًا في ذلك. انظره إن شئت في: (1/ 289) وما بعدها.

(5) انظر: حراسة العقيدة للعقل: (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت