فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 473

ومن أشهر من اعتنى بهذا الموضوع من علماء السلف؛ الأئمةُ الأربعةُ ـ رحمهم الله ـ وأتباعُهم، ومن أبرز العلماء ممن جاء بعدهم؛ شيخ الإسلام ابن تيمية [1] (ت: 728 هـ) وتلميذه ابن القيم (ت: 752 هـ) في كثير من كتبهما، حتى إنهما ليذكران في الآية الواحدة، عددًا كبيرًا من الاستنباطات.

قال الإمام ابن القيم (ت: 752 هـ) :"والمقصود تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص، وأن منهم من يفهم من الآية حُكْمًَا أو حُكْمَيْن، ومنهم من يفهم منها عشرةَ أحكام، وأكثر من ذلك، ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ، دون سياقه، ودون إيمائه، وإشارته، وتنبيهه، واعتباره، وأخص من هذا، وألطف؛ ضمُّه إلى نَصٍّ آخر متعلقٍ به، فيفهم من اقترانه به، قَدْرًا زائدًا على ذلك اللفظ بمفرده، وهذا بابٌ عجيبٌ من فَهْمِ القرآن، لا يتنبه له إلا النادر من أهل العلم، فإن الذهن قد لا يشعر بارتباط هذا بهذا، وتعلقه به" [2] .

(1) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، تقي الدين أبو العباس، شيخ الإسلام وبحر العلوم، كان واسع العلم محيطًا بالفنون والمعارف النقلية والعقلية صالحًا تقيًا مجاهدًا، إذا سُئل عن فنٍّ ظَنَّ الرائي والسامع أنه لا يعرف غيره وحَكَمَ أن أحدًا لا يعرف مثله، تصانيفه كثيرة منها: مجموع الفتاوى (جمعه ابن قاسم) ، والإيمان، ومنهاج السنة النبوية، ومقدمة في أصول التفسير، وتفسير آيات أشكلت على كثير من المفسرين، توفي محبوسًا سنة 728 هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: (2/ 387) ، وفوات الوفيات: (1/ 124) ، وطبقات المفسرين للداودي: (1/ 46) ، وابن تيمية وجهوده في التفسير لإبراهيم بركة: (45) .

(2) إعلام الموقعين: (1/ 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت