فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 473

وسبب هذا الاستنباط الباطل هو التفسير الخاطئ للآية. فإنهم قالوا: إنه حبس أخاه بغير رضاه انتقامًا.

المثال الثالث:

استنبط بعضهم من قوله تعالى: وَإِذَا نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ) [البقرة: 49] دلالة على عقيدة التناسخ [1] .

وقالوا: إن القوم كانوا هم بأعيانهم، فلما تطاولت عليهم مُدَّة التلاشي والبِلى نَسُوا فذُكِّروا [2] .

مناقشة صحة الاستنباط:

أولًا: من جهة صحة دلالة الآية على المعنى: فإن الآية لا تدل على هذا المعنى إذ ليس المقصود هو خطاب هؤلاء بأعيانهم.

قال الكرماني (ت: بعد 500) [3] :"إنما أُتي صاحبه من قلة معرفة بكلام العرب، فإن الخطاب فيما بينهم بمثل هذا أكثر من أن يُحصى، تقول قتلناكم"

(1) عقيدة التناسخ: عقيدة تقول برجوع الروح بعد خروجها من جسم إلى جسم آخر حسب الأعمال. فمن كان محسنًا جوزي بأن تنقل روحه إلى جسد لا يلحقه فيه ضرر ولا ألم، والمسيء بالعكس، ويعتبر التناسخ فرعًا من مبدأ الحلول. وأصل هذه العقيدة الفاسدة منقول عن الهنود وامتد إلى جذور ثنوية يونانية. وذكر ابن الجوزي أنه ظهر في زمان فرعون موسى. ونقل الشهرستاني وغيره أنه امتد إلى بعض الفرق الإسلامية.

انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي: (270 ـ 276) ، والملل والنحل للشهرستاني: (2/ 55 ـ 56، 255) ، ومقالات الإسلاميين للأشعري: (46) ، والفصل في الملل والنحل لابن حزم: (165 ـ 169) ، وتلبيس إبليس لابن الجوزي: (78) ، والبوذية تاريخها وعقائدها لعبدالله مصطفى: (234 ـ 244) ، وفصول في أديان الهند للأعظمي: (113) .

(2) انظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل للكرماني: (1/ 138) ، ونقله عنه السيوطي في الإكليل: (1/ 303) . ولم يذكرا أحدًا ينسب له هذا الاستنباط.

(3) محمود بن حمزة بن نصر الشهير بالكرماني الشافعي المصري العالم الفاضل المحقق العلامة برهان الدين أبو القاسم صنف البرهان في توجيه متشابه القرآن وما فيه من الحجة والبيان، ذكر فيه الآيات المتشابهات التي وقع تكرارها في القرآن العظيم وسببها وفائدتها وحكمتها وذكر فيه لب التفاسير وصنف الغرائب والعجائب في تفسير القرآن الكريم وذكر فيه أن الناس يرغبون في غرائب تفسير القرآن وعجائب تأويله وقد سأله في ذلك جم غفير فأجاب سؤالهم لرغبتهم في ذلك وكانت وفاته بعد الخمسمائة. انظر: طبقات المفسرين للداودي: (150) ، معجم الأدباء: (5/ 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت