فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 473

وكقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] قال مجاهد [1] (ت: 104 هـ) :"يقال: ممن الرجل؟ فيقال: من العرب، فيقال: مِنْ أيِّ العرب؟ فيقال: من قريش" [2] . قال الشافعي (ت: 204 هـ) :"وما قال مجاهد (ت: 104 هـ) من هذا بَيِّنٌ في الآية، مستغنىً فيه بالتنزيل عن التفسير" [3] .

ويدل لوجود هذا القسم آياتٌ كثيرة منها:

قولُه تعالى: كِتَابًا أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1 ) ) [هود: 1] وقوله: كِتَابًا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3 ) ) [فصلت:3] وقوله تعالى: (( (( (( (( (يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(17 ) ) [القمر: 17] وقوله تعالى: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58 ) ) [الدخان: 58] وقوله تعالى: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97 ) ) [مريم:97] .

ومعنى الآيات: ولقد سَهَّلْنَا القرآنَ فبيَّنَّاه وفصَّلناه لمن أراد أن يتذكَّر ويعتبر ويتعظ [4] .

وأما النصوص غيرُ الظاهرة: فهي التي تحتاج إلى تفسير.

ويندرج في هذه النصوص: جميعُ أنواع المبهم [5] :

(1) مجاهد بن جبر المكي المخزومي مولاهم، أبو الحجاج، الإمام التابعي الشهير، إمام في التفسير والحديث والفقه، توفي سنة 103 هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي: (2/ 83) ، وشذرات الذهب: (1/ 125) ، وسير أعلام النبلاء: (4/ 449) ، ومعجم المفسرين لنويهض: (462) .

(2) انظر: الرسالة للشافعي: (13 ـ 14) .

(3) الرسالة للشافعي: (14) .

(4) انظر: جامع البيان لابن جرير: (11/ 555، 556) .

(5) المبهم: هو اللفظ الذي خفيت دلالته على الحكم خفاءً لذاته، أو لعارض، فتوقف فهم المراد منه على شيء خارجي غيره. وقد يزول هذا الخفاء بالاجتهاد فيُفهم المراد وقد يتعذر زواله إلا ببيانٍ من الشارع. انظر: تفسير النصوص لمحمد أديب الصالح: (1/ 229) .

ومراتب الإبهام تتدرج من خفاء عارض يزول بأدنى تأمل وهي حال الخفي، إلى خفاء ذاتي يمكن أن يزول بالقرائن والاجتهاد وهي حال المشكل، إلى خفاء ذاتي لا يمكن أن يزول إلا ببيان من صاحبه وهي حال المجمل، إلى خفاء ذاتي لا ترجى معرفة المراد منه في الدنيا وهو المتشابه. تفسير النصوص لمحمد أديب الصالح: (1/ 325، 345) . والأخير ليس محلًا للاستنباط على هذا التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت