الذهبي [1] ، ثم سار على نهجه علماء، قالوا بقوله، واقتفوا أثره في ذلك.
إن المطالع لرأي الإمام الغزالي ومن سار على نهجه يجده - رحمه الله - قد بالغ في استنباط العلوم من القرآن، فحمل كل صغيرة وكبيرة وكل ما جد وما يجد للقرآن، ولذلك فإن تلك الأدلة تفتح الباب على مصراعيه، أمام كل طامح للولوج في حمى القرآن، فلو راجعنا العدد الذي ضربه بعلوم ينتظمها القرآن كما قال، سبعة وسبعين ألف ومائتي علم، ثم نضربها في أربعة فالناتج ثلاثمائة ألف وثمانية آلاف وثمانمائة علم، وليس من المعقول وجود ذلك العدد الضخم في القرآن، على الرغم من كونه يشتمل على العديد من العلوم، لكن ليس بذلك العدد قطعًا [2] ولو سلمنا بوجود علوم بهذا العدد الضخم، فكيف نستطيع إثبات الصلة بينها وبين القرآن الكريم؟، ثم من أين لنا بالجزم بهذا العدد وكون القرآن يشتمل عليها؟، فهذا تجاوز في الدعوى لأن ما في القرآن علوم لا يعلم عددها إلا الله، ولعل مثل تلك الدعاوى والإسراف فيها ما جعل ردة فعل المعارضين مساوية لها في قوتها، فجاءت منكرة للمبدأ وهو التفسير العلمي، ولذلك تقول الدكتورة هند شلبي:"ولا يخفى أن النقد الذي تمت به معارضة هذا الاتجاه في محله، فإن من يقف على تأليف فريق المتحمسين للتفسير العلمي يلاحظ أنهم قد حمّلوا الآيات ما لا تتحمله من المعاني، واعتبروا علمية القرآن في مجرد إشارته بالكلمة العادية يبنون عليها علمًا كاملًا في كلياته وجزئياته" [3] .
(1) الذهبي د. محمد حسين التفسير والمفسرون بتصرف 2/ 474.
(2) اللوح، د. عبد السلام: التفسير العلمي بين القبول والرد عرضًا ودراسة، ص:13، باختصار وتصرف في العبارات.
(3) شلبي د. هند: التفسير العلمي للقرآن الكريم بين النظرية والتطبيق، ص 48 - 49، بتصرف في العبارة.