وهو من المناوئين لفكرة التفسير العلمي للآيات الكونية بالقرآن الكريم ويأتي هذا الرفض منه - رحمه الله - بسبب تعريفه للتفسير العلمي فهو يعرفه بأنه: التفسير الذي يحكِّم الاصطلاحات العلمية، في عبارات القرآن، ويجتهد في استخراج مختلف العلوم، والآراء الفلسفية منها [1] . ... ومن الملاحظ: أن الدكتور الذهبي - رحمه الله - بعد أن عرض لأقوال العلماء المؤيدين والمعارضين لفكرة التفسير العلمي في كتابه التفسير والمفسرون، قد أيَّدَ ما ذهب إليه الإمام الشاطبي - رحمه الله - حيث قال معنونًا كلامه بقوله: اختيارنا في هذا الموضوع: أما أنا فاعتقادي: أن الحق مع الشاطبي - رحمه الله - لأن الأدلة التي ساقها لتصحيح مدعاه أدلة قوية، لا يعتريها الضعف، ولا يتطرق إليها الخلل. ولأن ما أجاب به على مخالفيه أجوبة سديدة دامغة لا تثبت أمامها حججهم ولا يبقى معها مدعاهم" [2] ثم ساق أمورًا أخرى تقوي اعتقاده بأن الحق في جانب الإمام الشاطبي فقال:"
1 -من الناحية اللغوية: إن للألفاظ معانيٍ منها ما هو حادث باصطلاح أرباب العلوم والفنون، ومنها معانٍ لغوية، وهناك معانٍ شرعية، وهناك معانٍ عرفية، وكلها تقوم بلفظ واحد وبعض هذه المعاني يعرفه العرب وقت نزول القرآن، وبعضها لا علم للعرب به وقت نزول القرآن بسبب حدوثه وطروئه على اللفظ، فهل يُعقل بعد هذا التوسع في المعاني أن نفهم ألفاظ القرآن بمعانٍ حادثة لا تعرفها العرب؟ [3] .
(1) هذا التعريف: هو في حقيقته تعريف للشيخ أمين الخولي وقد سبق الإشارة إليه في التعريفات ص: 16 من هذا البحث.
(2) الذهبي، د. محمد حسين: التفسير والمفسرون بتصرف كثير واختصار، 2/ 359 - 360.
(3) المصدر السابق 2/ 359 بتصرف يسير.