أعداء الإسلامية من المستشرقين، أن تقصر الدعوة على أهل مكة ومن حولها [1] .
فهم يقتطعون هذه الآية من القرآن كله، ليزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان يقصد في أول الأمر أن يوجه دعوته إلا إلى أهل مكة، وبعض المدن حولها، وأنه إنما تحول من هذا المجال الضيق الذي ما كان خياله يطمح في أول الأمر إلى أوسع منه، فتوسع في الجزيرة كلها، ثم همَّ أن يتخطاها لمصادفات لم يكن في أول الأمر على علم بها! وذلك بعد هجرته إلى المدينة، وقيام دولته بها! وكذبوا ففي القرآن المكي، وفي أوائل الدعوة، قال اللّه سبحانه لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107 (و {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (سبأ: 28 (" [2] ."
ويقول رحمه عند تفسيره لأم القرى في سورة الشورى:"وقد اختار اللّه أن تكون مكة وما حولها من القرى، موضع هذه الرسالة الأخيرة، وأنزل القرآن بلغتها العربية؛ لأمر يعلمه ويريده سبحانه تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} الأنعام: 124 (، وحين ننظر اليوم من وراء الحوادث واستقرائها، ومن وراء الظروف ومقتضياتها، وبعد ما سارت هذه الدعوة في الخط الذي"
(1) مثل: المستشرق الألماني د. ميلكوش موراني، الأستاذ بكلية الآداب جامعة بون بألمانيا، وهو مستشرق بروتستانتي، تيسر له الاطلاع على بعض المخطوطات العربية والإسلامية، في بلاد المغرب وغيرها، خاصة مخطوطات الفقه المالكي (ترجمة من الموسوعة الحرة بالشبكة الدولية الإنترنت ويكيبيديا) .حيث يقول: إن عموم فكرة الرسالة جاءت فيما بعد، وأن هذه الفكرة على الرغم من كثرة الآيات والأحاديث التي تؤيدها، لم يفكر فيها محمد نفسه، وعلى فرض أنه فكر فيها، فقد كان تفكيره تفكيرًا غامضًا، فإن عالمه الذي كان يفكر فيه إنما كان بلاد العرب كما أن هذا الدين الجديد لم يهيأ إلا لها، وأن محمدًا لم يوجّه دعوته منذ بُعث إلى أن مات إلا للعرب دون غيرهم، وهي نفس نظرة المستشرق الإيطالي ليوني كيتاني الأمير والمستشرق الإيطالي، اشتهر بدراسة التاريخ الإسلامي ونشر تجارب الأمم شارك في تحرير المواد الإسلامية في الموسوعة الإيطالي (ترجمة من الموسوعة الحرة بالشبكة الدولية الإنترنت ويكيبيديا) والذي يقول: لم يتخط محمد بفكره حدود الجزيرة العربية ليدعو أمم العالم في ذلك الوقت إلى هذا الدين. الزميلي، د. زكريا إبراهيم صالح: منهج المستشرقين التأويلي في تفسير النص القرآني، ص: 9، وهو بحث مقدم إلى مؤتمر الإسلام والتحديات المعاصرة المنعقد في كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية في الفترة من 2 - 3/ 4/2007 م.
(2) قطب، سيد إبراهيم حسين الشاربي: في ظلال القرآن، 2/ 1147.