ومن خلال اطلاعي على تفسير السعدي فإنه لم يفسر النص المذكور في المثال الأول، بل اكتفى بتوضيح المعنى من بداية الآية فذكر معنى المشاقة وهي أنهم حاربوه وبارزوه بالعداوة. [1]
وكذلك الحال في المثال الثاني من خلال تفسير السعدي فإنه لم يعرج على المثال المذكور وإنما اكتفى بتوضيح معنى المشاقة من خلال افتتاح الآية وهي المعاداة والمحاربة والسعي في المعصية. [2]
وجاء في تفسير السراج المنير:(فإن قيل: ما الحكمة في فك الإدغام في قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} [3] والإدغام في سورة الحشر في قوله: {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ}
أجيب: بأن أل في لفظ الجلالة لازم بخلافه في الرسول - صلى الله عليه وسلم - واللزوم يقتضي الثقل، فخفف بالإدغام فيما صحبته الجلالة بخلاف ما صحبه لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: يرد هذا قوله تعالى في سورة الأنفال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
أجيب: أنه لما انضم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الله صار المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [4] أي: وقوع الشرك به من أيّ شخص كان وبأي شيء كان {ويغفر ما} أي: كل شيء هو {دون ذلك} أي: من سائر المعاصي لكن {لمن يشاء} لأنّ جميع الأمور بمشيئته) [5]
(1) ينظر تفسير السعدي: (1/ 316) مرجع سابق.
(2) ينظر المرجع السابق: (1/ 850) .
(3) سورة النساء: (من الآية / 115) .
(4) السورة السابقة: (من الآية / 116) .
(5) شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، طبعة بولاق (الأميرية) ، القاهرة ـــــ 1285 ه: (1/ 266، 267) .