على النفوس، ولا يمتلكها إلا أصحاب المراتب العالية، وعليه فقد كان ورود الجملة بدون زيادة حرف اللام في مكانه المتوائم مع المعنى والله أعلم.
والآية الثانية: جاءت بزيادة حرف اللام، وذلك لأن سياق الأوامر في الآيات يتوافق مع هذه الزيادة، حيث إن الله تعالى بدأها بالحث على الإيمان به والتوكل عليه، واختتمها بالترغيب بالإنفاق في سبيل الله والصبر على الأذى، وعدم مقابلة الإساءة بالإساءة، فكان تعدد هذه الأمور وكثرتها، متوافقًا تمامًا مع زيادة اللام، لأن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى، ويظهر لي أمر آخر، وهو من ناحية وجود الحث والترغيب في الصبر ومعه المغفرة، فلم يكتف بذكر التحمل وحده هنا، بل أضاف إليه العفو والمغفرة ومحو كل ما يتعلق بهذه الإساءة، وبالتالي كانت زيادة اللام في مكانها المتلائم مع المعنى والله أعلم.
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) } [1] {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) } [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ؟.) [4]
(1) سورة الصافات: (الآية / 85) .
(2) سورة الشعراء: (الآية / 70) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (7/ 24) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (6/ 146) .