ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أعثر على أحد قام بالتمييز بين اللفظتين من حيث الموقع والسر في استخدام كل منهما مع جملة أخرى، فأقول والله أعلم وبه التوفيق ومنه السداد:
فالآية الأولى: جاء فيها اللفظ على أصله المتعارف عليه، وهو العصا، وتطلق على كل ما يستخدم في الاتكاء حين المشي أو الهش على الغنم، وما إلى ذلك من الاستخدامات الأخرى المتعددة، وقد جاء هنا في مكانه المتناسب تمامًا مع سياق الآيات، حيث ورد السؤال من رب العزة والجلال لسيدنا موسى عليه السلام عن الشيء الذي يحمله في يده، وكانت هي العصا، فأجابه عليه السلام وسماها له، ولم يذكر له اسمًا آخر لأن المقام لا يحتاج إلى ذلك، كما هو الحال في الآية الثانية، وقد ورد ذكر العصا في موضع آخر مع نفس القصة {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} [1] ، وهنا أيضًا لا يحتاج الموضع إلى تسمية العصا بغير اسمها، وبناء على كل ما سبق، يتضح للقارئ أن استخدام اللفظ في مكانه المتوافق تمامًا مع المعنى والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: جاء فيها اللفظ بصيغة أخرى مختلفة عن الآية الأولى، مع أن المراد بها نفس المعنى المقصود في الآية الأولى بالعموم، أو كما يظهر للقارئ من أول وهلة، ومع ذلك فقد تم استخدام لفظ المنسأة، ليكون الاستعمال في مكانه المتوافق مع سياق الآيات، حيث جاء مرتبطًا بقصة سيدنا سليمان عليه السلام، وذلك في الحديث عن الجن، وكيف أنهم لم يعلموا بخبر وفاته عليه السلام إلا بعد برهة من الزمن، وذلك حين جاءت الدودة وأكلت من العصا حتى سقط عليه
(1) سورة القصص: (من الآية / 31) .