برؤوسكم الباء زائدة [1] , والمراد الإلصاق بالرأس {وأرجلكم إلى الكعبين} الواو للعطف, والكعبان هما الناتئان على أسفل الساق [2] .
وعند قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) } الحجر.
قال: الباء للقسم، والمعنى أقسم بإغوائك إياي {لأزينن لهم في الأرض} بالشهوات والأفعال القبيحة, وذلك أن إبليس أمر بالسجود, وهو التواضع والخضوع لأمر الله، واختار الإِباء والاستكبار فهلك، والله تعالى بريء من غيّه ومن إرادته والرضى به [3] [4]
ومن معاني حرف الباء التي ذكرها الشيخ, باء الحال حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) } هود. والباء في بسم الله باء الحال كما تقول خرج بسلاحه أي متسلحًا, ومثله دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به فيصير تقديره اركبوا متبركين باسم الله [5] .
وعند قوله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) } إبراهيم. قال: من للتبعيض؛ أي آتاكم بعض جميع ما سألتموه, نظرًا في مصالحكم {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} ولا تطيقون عدتها لكثرتها؛ ولأن منها ما نعلم, ومنها ما لا نعلم {إن الإِنسان لظلوم} لنفسه بما كفر من نعم ربه واستوجب العقاب [6] .
ويظهر من الأمثلة السابقة, أن الشيخ يقول بزيادة الأحرف في القرآن, ومن الجدير بالذكر أن إطلاق لفظ الزيادة على الأحرف في القرآن الكريم, إنما هو من باب عدم ارتباط حكم إعرابي بها, لا أنها لم تؤد في الجملة معنى. كما يقول أحمد بدوي [7] .
(1) يقول الدكتور فضل عباس: والحق أنه لازيادة. انظر:"لطائف المنان وروائع البيان في دعوى الزيادة في القرآن", ص 109.
(2) التفسير: ص 138.
(3) التفسير: ص 329.
(4) هذا مذهب المعتزلة, وأهل السنة يقولون: إنه أراد ولكنه لم يرض.
(5) التفسير: ص 289.
(6) التفسير: ص 323.
(7) بدوي: أحمد ,"بلاغة القرآن"ص 102