ومما يدل على استشهاده بالقرآن لتوضيح ماخرج به في تفسيره للآية من معنى لغوي, قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) } الأنبياء.
قال الشيخ: استعير الحرام للممتنع وجوده, ومنه قوله تعالى {إن الله حرمهما على الكافرين} , وأصل الحرام المنع. [1]
وعند قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) } الزمر.
قال: يعني يقبضها عن التصرف ويمسكها ويحفظها حين موتها. {والتي لم تمت في منامها} يريد ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها, أي يتوفاها حين منامها, وشبه النائمين بالموتى, ومنه {وهوالذي يتوفاكم بالليل} حيث لا يميزون ولا يتصرفون, والموتى كذلك. [2]
وعند قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) } الفلق. قال: {برب الفلق} الصبح, ومنه فالق الإصباح. [3]
ب-استشهاده في تفسيره للآية بما يشابهها أو مايدل على معناها في سورة أخرى, وهذا كثير جدا في تفسيره وسأكتفي بذكر البعض.
1 -قال عند قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) } البقرة. {أولئك} يعني الذين كتموا ذلك {مايأكلون في بطونهم إلا النار} يعني أن أكلهم في الدنيا وإن كان حسنا طيبا في الحال, فعاقبته النار, كقوله
(1) التفسير: ص 421
(2) التفسير: ص 596
(3) التفسير: ص 848