الصفحة 5 من 34

إذا كان الإنسان ممن لا يتهوك [1] في أفعاله، ولا يشتط في أقواله، وهو مع ذلك يرمي إلى قصد نبيل، وغاية محمودة، تحفه الأناة والتعقل، ونفاذ بصيرة في العواقب. فإنه يسمى: حكيما.

فالحكيم هو الذي يضع الشيء في موضعه، والحكماء قوم رزقوا حسن تدبير في الأفعال، وجمال عبارة في الأقوال، وترتيبا للأمور بعضها على بعض، مراعين في ذلك جلب المصلحة ودفع المفسدة [2] .

وقد امتن الله سبحانه على بعض عباده فآتاه الحكمة، كما قال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] .

قال ابن جرير الطبري:"فتأويل الكلام: يؤتى الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء ومن يؤتيه الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا"ا هـ [3] .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو

(1) قال ابن الأثير: التهوك كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير روية، فالمتهوك: الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو التحير. النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 282.

(2) انظر: المفردات للراغب 249، والنهاية لابن الأثير 6/ 418 - 419.

(3) جامع البيان للطبري (3/ 60 - 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت