إنما يقول: يا للأنصار ولا يعني الجرحى. قال أبو عقيل: أنا من الأنصار، و أنا أجيبه ولو حبوًا، قال ابن عمر: فتحزَّم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى، ثم جعل ينادي: ياللأنصار! كرة كيوم حنين! فاجتمعوا رحمكم الله جميعًا، تقدموا فالمسلمون دريئة دون عدوهم، حتى أقحموا عدوهم الحديقة، فاختلطوا، واختلفت السيوف بيننا وبينهم.
قال ابن عمر: فنظرت إلى أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت في الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحًا كلها قد خلصت إلى مقتل، وقتل عدو الله مسيلمة. قال ابن عمر: فوقفت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق، فقلت: يا أبا عقيل! قال: لبيك- بلسان ملتاث -لمن الدبرة؟ يعني: الهزيمة. قلت: أبشر قد قتل عدو الله، فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله، ومات يرحمه الله [1] .
أخي المسلم:
قال ابن عبد ربه: «رجال الأنصار أشجع النَّاس، قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما: «ما استُلَّتِ
(1) مشارق الأشواق إلى مصارع العشاق (1/ 509) .