الأوَّل بأبي، وفي هذا العام بأخي، فخرجت أمُّه إليَّ فقالت: أمُعزِّيًا أم مُهنئًا؟!!.
فقلت: مامعنى هذا؟!! فقالت: إن كان مات فعزني! وإن كان استشهد فهنئني!! فقلتُ: لا، بل مات شهيدًا!! فقالت: له علامةٌ فهل رأيتها!!.
قلت: نعم!! لم تقبله الأرض، ونزلت الطيور فأكلت لحمه، وتركت عظامه، فدفنتها فقالت الأم:.الحمد لله!! ثم قالت: إنه كان إذا جنَّ الليل، وقام في محرابه يصلي، ناجى مولاه - تعالى - وبكى وتضرع، وقال في مناجاته: «اللهم احشرني في حواصل الطيور!!» [1] .
أخي الحبيب أين نحن من هؤلاء؟!
عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى عمر - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين احملني فإني أريد الجهاد , فقال: عمر لرجل خذ بيده، فأدخله بيت المال، يأخذ ما يشاء، فدخل فإذا هو بيضاء وصفراء فقال: ما هذا ما لي في هذا حاجة إنما أردت زادًا وراحلةً فردوه إلى عمر فأخبروه بما قال، فأمرله بزاد وراحلة وجعل عمر يرحل بيده فلما ركب رفع يده فحمد الله و أثنى عليه بما و هبه وأعطاه،
(1) صفة الصفوة لابن الجوزي (4/ 200) يتصرف.