نعم!! ولكن لي إليك حاجةٌ!! إذا دخلت المدينة، فأتِ والدتي وسلِّم خُرجي إليها وأخبرها بقصتي!!.
فقال له أبو قدامة: ولكن أخبرني من هي أمك؟!! وكيف أعرفها من بين نساء المدينة؟!!.
فقال له الغلام: إن أمي هي التي أعطتك شعرها، لتجعله قيدًا لفرسٍ في سبيل الله، فسلم لي عليها، فإنها في العام الأول، أصيبت بمقتل والدي في الجهاد، وفي هذا العام أصيبت بي!! ثم مات- رحمه الله - فحفرت له ودفنته بعد انتهاء المعركة، فلما هممنا بالانصراف عن قبره، قذفته الأرض، فألقته على ظهرها، فقال أصحابي: إنه غلام صغير السن، ولعله خرج بغير إذن أمه، فرفضته الأرض ولم تقبله، فقلت لهم: إن الأرض لتقبل من هو شر من هذا!!
فبينا نحن كذلك، لا ندري ماذا نفعل به، إذ نزلت عليه طيورٌ بيضٌ فأكلته!! ونحن ننظر إليها، لم يستطع أحدٌ منا الاقتراب منها!!
فلما أتيت المدينة، ذهبت إلى دار والدته، فلما قرعت الباب، خرجت أخته إليَّ، فلما رأتني عادت، وقالت: يا أماه، هذا أبو قدامة، ليس معه أخي، فقد أُصبنا في العام