أني قد زوجت ولدي هذا من هذه الحورية، ببذل مهجته في سبيلك، وترك العودة إلى الذنوب، فتقبله مني يا أرحم الراحمين!!».
ثم انصرفت فجاءت بعشرة آلاف دينار، ثم قالت: يا أبا عبد الله، هذا مهر الحورية، تجهز به، وجهِّز به الغزاة في سبيل الله!!
ثم انصرفت، فاشترت لولدها إبراهيم فرسًا جيدًا، وسلاحًا ثقيلًا، وخرج الجيش للقتال وهم يرددون قوله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
فلما أرادت أم إبراهيم فراق ولدها، دفعت إليه كفنًا وحنوطًا و قالت له: أي بني، إذا أردت لقاء العدو، فتكفن بهذا الكفن، وتحنط بهذا الحنوط، وإياك أن يراك الله مقصرًا في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها، وقبلت ما بين عينيه وقالت: لا جمع الله بيني و بينك، إلا بين يديه، في عرصات القيامة!!
قال عبد الواحد: فلما واجهنا العدو، برز ابنها إبراهيم في المقدمة، فقتل من العدو خلقًا كثيرًا، ثم تجمعوا عليه