الصفحة 51 من 56

ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين، فإن الشريعة جاءتبتحصيل المصالح وتكملها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا، ودفع شرالشرين إذا لم يندفعا جميعا"(المسائل الماردينة ص 63."

ويقول أيضا:"ويسر الشريعة أن العقل إذا اشتمل على مفسدة منع، إلاإذا عارضها مصلحة راجحة، كما في إباحة الميتة للمضطر، وبيع الغرر نهىلله عنه لأنه نوع ميسر من كونه أكل ما بالباطل فإذا عارضه ضرر أعظم منهأباحه درء لأعظم الضررين باحتمال أدناهما" (مختصر الفتاوي المصريةص 338) .هـ - الحرص على تحقيق التناسق بين النظم والتشريعات وتجنب الوقوع فيالتناقض بينها، سواء في الجزئيات بعضها مع بعض أو بين الجزئياتوالكليات (أو الهياكل) .

و - سد الذرائع في الأحكام بأن لا يفضي مباح إلى محظور، ولا يؤول مشروع إلىفتح باب محرم، حذرا من وقع التحايل والتلاعب في التشريع.

ز - الاهتمام بتهيئة البدائل الشرعية لما حكم بحظره من المسائل الخلافية إذاكانت مما يحتاج إليه الناس لجلب مصالح معتبرة لهم ودرء مفاسد محققة عليهم.

هذا وإن إطار ما نبهت إليه في هذه الفقرات لخصه العلامة ابن القيم بقولهالشهير:"إن الشريعة مبناها أساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدلإلى الجوار، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلىلعبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل" (إعلام الموقعين 3/ 14) .

وختاما: أرجو أن تجدوا في هذه العجالة - التي دونتها في ظل الأعباءالمتزاحمة والأشغال المتكاثرة - شيئا مما هدفتم إليه، وتقبلوا معذرة أخيكم المحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت