* [تقديم البديل الشرعي المباح ما أمكن]
سئل ابن تيمية رحمه الله"هل يجوز بيع الكرم لمن يعصره خمرا إذ ا اضطرصاحبه إلى ذلك"؟ أجاب:"لا يجوز بيع العنب لمن يعصره خمرا بل قد لعن رسول الله صلى اللهعليه وسلم من يعصر العنب لمن يتخذه خمرا فكيف بالبائع له الذي هو أعظم معادنهولا ضرورة إلى ذلك فإنه إذا لم يمكن بيعه رطبا ولا تزبيبه فانه يتخذه خلًا أو دبساونحو ذلك". (الفتاوي 29/ 136) .
فهو رحمه الله لم يسارع إلى الافتاء بمقتضى الضرورة ولم يعتمد على تركالسائل إذا اضطر صاحبه إلى ذلك بل بين للسائل أن هذه الضرورة يمكن الخروجمنها بطرق مشروعة كتزبيب العنب أو بيعه رطبا أو تخليله أو تذبيبه. فالمفتي إذ ا منع من شي ء محرم ينبغي أن يرشد السائل إلى بديل عنه منالمباحات حتى لا يكره إليه الدين حين يشعر أن لا مخرج له من ضيقه. قال ابنالقيم"من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شي ء فمنعه منه وكانتحاجته تدعوه إليه أن يدله على ما هو عوض له منه فيسد عليه باب المحظور ويفتح لهباب المباح وهذا لا يتأتى إلا من عالم ناصح مشفق قد تاجر الله وعامله بعلمه فمثالهفي العلماء مثال الطبيب العالم الناصح في الأطباء يحمي العليل عما يضره ويصفله ما ينفعه فهذا شأن أطباء الأديان والأبدان" (إعلام الموقعين 4/ 159) .وهذه كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم فقد منع بلال أن يشتري صاعًامن تمر جيد بصاعين من تمر رديء ثم أرشده إلى بديل مباح وقال له"بع الجمع (نوع رديء من التمر) بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا (نوع جيد من التمر) (أخرجه البخاري في كتاب البيوع ومسلم في كتاب المساقاه والمزارعة باب بيع الطعاممثلًا بمثل) ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* ألحقت هذه الفقرة بالورقة بعد انتهاء عقد جلسة الخبراء.