"الباب الأول"
في أن نظام الأمر تقوى الله والعمل بطاعته.
فينبغي لصاحب الحرب أن يجعل رأس سلاحه في حربه تقوى الله وحده وكثرة ذكره، والاستعانة به، والتوكل عليه، والفزع إليه ومسألته التأييد والنصر، والسلامة والظفر، وأن يعلم أن ذلك إنما هو من الله جل ثناؤه لمن شاء من خلقه كيف شاء، لا بالأرب منه والحيلة، والاقتدار والكثرة، وأن يبرأ إليه جل وعزّ من الحول والقوة، في كل أمر ونهي ووقت وحال، وألا يدع الاستخارة لله في كل ما يعمل به، وأن يترك البغي والحقد، وينوي العفو، ويترك الانتقام عند الظفر، إلا بما كان لله (فيه) رضى، وأن يستعمل العدل وحسن السيرة، والتفقد للصغير والكبير مما فيه مصلحة رعيته، وأن يعتمد في كل ما يعمل به في حربه طلب ما عند ربه عز وجل، ليجتمع له به خيرا الدنيا والآخرة، فعسى قائل الآن أن يقول: فقد نرى البغاة الظلمة بأهل العدل والإنصاف يظفرون، ونرى الكفرة بالله على أوليائه يُنصرون، فليعلم أن ذلك من تقدير العزيز الحكيم في خلقه، هو أعلم به من مكنون غيبه.
على أنه قد يكون ذلك الكافر الظالم إملاء واستدراجا، وللمظلوم الموالي نظرا وابتلاء، وإن العاقبة للمتقين.