فقد أخرج البيهقي من طريق ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عُبَيد بن رِفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه، أَظنُّه عن أسماء بنت عُمَيس، أنها قالت: «دخل رسول الله ^ على عائشة بنت أبي بكر، وعندها أختها أسماء، وعليها ثيابٌ شامية واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول الله ^ قام فخرج، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: تَنَحَّيْ، فقد رأى رسول الله ^ أمرًا كَرِهه، فتَنَحَّت، فدخل رسول الله ^، فسألتهُ عائشة رضي الله عنها: لِمَ قام؟ قال: أوَلمْ تَرَيْ إلى هَيْأَتِها؟! إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدوَ منها إلا هذا وهذا، وأخذ بكُمَّيه [1] فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يَبْدُ من كفَّيهِ إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صُدْغَيه حتى لم يَبْدُ إلا وجهه» [2] اهـ.
وعلة هذا الحديث: «ابن لهيعة» ، ضَعَّفهُ جمهور علماء الحديث؛ لكنَّ بعض المتأخرين يُحَسِّنُ حديثه، وبعضَهم يُصححه، لذلك قال الهيثمي بعد أن أورد حديثه المذكور برواية الطبراني في «الكبير» ... و «الأوسط» : «وفيه ابن لهيعة، وحديثهُ حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح» [3] اهـ.
كما حاول البيهقي تقوية حديث أسماء الذي روته عائشة رضي الله عنها، فقال: «مع هذا المرسَل قول من مضى من الصحابة رضي الله عنهم في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة، فصار القول بذلك قويًّا» [4] اهـ.
المطلب الثالث
أجوبة المانعين لكشف الوجه
ويجاب القائلون بكشف الوجه بما يلي:
أولًا: إن تعزيز البيهقي لهذا الحديث بما أخرجه من طريق ابن لهيعة عن أسماء بنت عُمَيس لا يُفيدُه أيَّ قوة، للأسباب التالية:
1 ــ اجتماع أربع علل قادحة فيه، كما سبق بيانها، مما يجعله ضعيفًا جدًا.
2 ــ قول البيهقي في حديث أسماء بنت عُمَيس: «وإسناده ضعيف» [5] ، والضعيف لا ينهض بأضعف منه ما لم يَردْ من طُرُقٍ تَشُدُّ أَزْره، وترفعه إلى الحسن لغيره.
3 ــ كما أن في سند حديث أسماء بنت عُمَيس: «ابن لهيعة» ، وهو ــ على فضله ــ ضعيف عند جماهير المحدثين؛ لهذا قال الحافظ ابن حجر: «قال البخاري عن الحميدي: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا. وقال ابن المديني عن ابن مَهدي: لا أحمل عنه قليلًا ولا
(1) في الأصل: «بكفيه» ، والصواب «بكميه» كما في مجمع الزوائد (5/ 137) .
(2) أخرجه البيهقي (7/ 86) وقال: إسناده ضعيف.
(3) مجمع الزوائد (5/ 137) .
(4) سنن البيهقي (2/ 226) . وانظر أدلة القائلين بجواز كشف الوجه وإجاباتهم في كتاب «حجاب المرأة المسلمة» للشيخ ناصر الألباني.
(5) سنن البيهقي (7/ 86) .