فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 297

فقد أخرج البيهقي من طريق ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عُبَيد بن رِفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه، أَظنُّه عن أسماء بنت عُمَيس، أنها قالت: «دخل رسول الله ^ على عائشة بنت أبي بكر، وعندها أختها أسماء، وعليها ثيابٌ شامية واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول الله ^ قام فخرج، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: تَنَحَّيْ، فقد رأى رسول الله ^ أمرًا كَرِهه، فتَنَحَّت، فدخل رسول الله ^، فسألتهُ عائشة رضي الله عنها: لِمَ قام؟ قال: أوَلمْ تَرَيْ إلى هَيْأَتِها؟! إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدوَ منها إلا هذا وهذا، وأخذ بكُمَّيه [1] فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يَبْدُ من كفَّيهِ إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صُدْغَيه حتى لم يَبْدُ إلا وجهه» [2] اهـ.

وعلة هذا الحديث: «ابن لهيعة» ، ضَعَّفهُ جمهور علماء الحديث؛ لكنَّ بعض المتأخرين يُحَسِّنُ حديثه، وبعضَهم يُصححه، لذلك قال الهيثمي بعد أن أورد حديثه المذكور برواية الطبراني في «الكبير» ... و «الأوسط» : «وفيه ابن لهيعة، وحديثهُ حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح» [3] اهـ.

كما حاول البيهقي تقوية حديث أسماء الذي روته عائشة رضي الله عنها، فقال: «مع هذا المرسَل قول من مضى من الصحابة رضي الله عنهم في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة، فصار القول بذلك قويًّا» [4] اهـ.

المطلب الثالث

أجوبة المانعين لكشف الوجه

ويجاب القائلون بكشف الوجه بما يلي:

أولًا: إن تعزيز البيهقي لهذا الحديث بما أخرجه من طريق ابن لهيعة عن أسماء بنت عُمَيس لا يُفيدُه أيَّ قوة، للأسباب التالية:

1 ــ اجتماع أربع علل قادحة فيه، كما سبق بيانها، مما يجعله ضعيفًا جدًا.

2 ــ قول البيهقي في حديث أسماء بنت عُمَيس: «وإسناده ضعيف» [5] ، والضعيف لا ينهض بأضعف منه ما لم يَردْ من طُرُقٍ تَشُدُّ أَزْره، وترفعه إلى الحسن لغيره.

3 ــ كما أن في سند حديث أسماء بنت عُمَيس: «ابن لهيعة» ، وهو ــ على فضله ــ ضعيف عند جماهير المحدثين؛ لهذا قال الحافظ ابن حجر: «قال البخاري عن الحميدي: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا. وقال ابن المديني عن ابن مَهدي: لا أحمل عنه قليلًا ولا

(1) في الأصل: «بكفيه» ، والصواب «بكميه» كما في مجمع الزوائد (5/ 137) .

(2) أخرجه البيهقي (7/ 86) وقال: إسناده ضعيف.

(3) مجمع الزوائد (5/ 137) .

(4) سنن البيهقي (2/ 226) . وانظر أدلة القائلين بجواز كشف الوجه وإجاباتهم في كتاب «حجاب المرأة المسلمة» للشيخ ناصر الألباني.

(5) سنن البيهقي (7/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت