فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 297

إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] قال: الثياب» [1] .

قلت: إسناده في غاية الصحة. وأورد هذا الأثر الإمام ابن كثير في تفسيره [2] ... .

* ثم ساق الإمام ابن جرير الطبري إسنادًا آخر بقوله: «حدثنا محمد ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مثله.

قلت: إسناده في غاية الصحة.

* وقال الإمام السيوطي: أخرج ابن جرير الطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال: الزينة الظاهرة: الوجه والكفان وكحل العينين، ثم قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «فهذا تظهره في بيتها لمن دخل عليها، ثم { .. لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا أيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] ، ثم قال: «والزينة التي تبديها لهؤلاء: قرطاها، وقلادتها، وسوارها، وأما خلخالها ومعضدها، ونحرها، وشعرها، فإنها لا تبديه إلا لزوجها» [3] ... .

قلت: رواية ابن عباس رضي الله عنهما هذه قد اطلعتُ على إسنادها عند ابن جرير الطبري في تفسيره، ورجالها كلهم ثقات، إلا أنها منقطعة، لأن فيها علي بن أبي طلحة المتوفى سنة «143» هـ، يَروِي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولم يلقَه، والواسطة بينهما هو مجاهد بن جبر المكي ــ وهو إمام كبير ثقة ثَبْتٌ كما لا يخفى على أحد ــ وقد احتج بهذه الرواية ــ أعني: رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ــ البخاري في الجامع الصحيح [4] إذ أوردها في مواضع عديدة من كتاب التفسير معلقة وإن كانت ليست على شرطه في الجامع الصحيح، قال ذلك: الحافظُ في التهذيب [5] ... .

وقال الإمام المزي في تهذيب الكمال مشيرًا إلى رواية التفسير هذه في ترجمة علي بن أبي طلحة: هو مرسل عن ابن عباس، وبينهما مجاهد [6] ، واعتمد على هذه الرواية علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره [7] ، والإمام القرطبي في تفسيره [8] ، وكذلك الإمام ابن كثير في تفسيره في مواضع عديدة، فكانت قوية ومحتجًا بها عند علماء التفسير وغيرهم،

(1) تفسير الطبري (18/ 119) ، وقد رواه ابن أبي شيبة، والحاكم من طريقه، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في: «التلخيص. «

(2) تفسير القرآن العظيم (2/ 283) .

(3) الدر المنثور (5/ 42) .

(4) انظر مثلًا: صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري (8/ 207، 228، 265) .

(5) تهذيب التهذيب (7/ 340) .

(6) تهذيب الكمال (5/ 480) .

(7) محاسن التأويل (4/ 4909) .

(8) الجامع لأحكام القرآن (14/ 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت