فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 297

وقال الشيخ أبو الأعلى المودودي: «وهذا صريح الدلالة على أن النساء في عهد النبوة قد تعوَّدْنَ الانتقاب ولبسَ القفازين عامة، فنُهينَ عنه في الإحرام» [1] اهـ.

وحين ذكر الكمال بن الهمام حديث السيدة عائشة: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ^ محرمات، فإذا حاذَوْنا سدَلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه» [2] ... .

قال: «قالوا: والمستحب أن تُسدِلَ على وجهها شيئًا وتُجافيَه ... ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة، وكذا دلَّ الحديث عليه» [3] اهـ.

قلتُ: ومما يشهد لذلك ما رواه البيهقي من طريق صفية بنت أبي عبيد قالت: «خَرجَت امرأة مختمرة متجلببة، فقال عمر رضي الله عنه: مَنْ هذه المرأة؟ فقيل له: هذه جارية لفلان، رجل من بنيه، فأرسل إلى حفصة رضي الله عنها، فقال: ماحَمَلَكِ على أن تُخَمِّري هذه الأَمَة وتُجلببيها وتشبهيها ... بالمحصنات ... ؟ لا أحسبها إلا من المحصنات، لا تُشبهوا الإماء بالمحصنات» [4] ... .

قال الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي: «وفيه دليل على أَنَّ المرأة تستر وجهها في غير حالة الإحرام» [5] اهـ.

6 ــ وأخرج ابن جرير في تفسيره عن يعقوب، قال: حدثنا ابن عُلَية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 5] فَلَبسَها عندنا ابن عون، قال: وَلبسها عندنا محمد، قال محمد: ولَبِسها عندي عَبيدة، قال ابن عون: فتقنَّعَ بردائه فغطّى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبًا من حاجبه، أو على الحاجب» [6] اهـ

وإسناده في غاية الصحة.

(1) الحجاب (ص / 369) .

(2) أخرجه أحمد (6/ 30) ، وأبو داود (2/ 416 (واللفظ له، وابن ماجه(2/ 979) ، والبيهقي (5/ 48) . وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وتكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم في جماعة غير محتج به، وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (2/ 272) : «وأخرجه ابن خزيمة، وقال: في القلب من يزيد بن أبي زياد، ولكن ورد من وجه آخر.

ثم أخرج من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ــــ وهي جدتها ــــ نحوه، وصححه الحاكم». اهـ

قلت: وللحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن.

(3) فتح القدير (2/ 405) .

(4) أخرجه البيهقي (2/ 226 / 227) ، وذكره الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (1/ 111) وسكت عليه بما يفيد أنه مقبول عنده على عادته رحمه الله.

(5) إعلاء السنن (10/ 223) .

(6) تفسير ابن جرير (22/ 33) ، مصححًا ما وقع في النص من خطأ مطبعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت