به على نفي أن يتخذ الله ولدا من خلقه , فلا شيء منهم أهل لأن يكون ولدا له , بل كل الخلق له عبيد.
وللإمام القرطبي - رحمه الله - كلام جميل فيه - أيضا - رد على هذه الشبهة , فقال:] قوله تعالى:
{وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} هذا إخبار عن النصارى في قولهم {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} . قوله {سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ} الآية. خرج البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (قال الله كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إيّاي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا) [1] .... (سبحان) منصوب على المصدر، ومعناه التبرئة والتنزيه والمحاشاة، من قولهم ... {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} ، بل هو الله تعالى واحد في ذاته، أحد في صفاته، لم يلد فيحتاج إلى صاحبة ... ولم يولد فيكون مسبوقا، جل وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا! {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [ما] رفع بالابتداء والخبر في المجرور، أي كل ذلك له ملك بالإيجاد والاختراع. والقائل بأنه اتخذ ولدا داخل في جملة السموات والأرض. لا يكون الولد إلا من جنس الوالد، فكيف يكون للحق سبحانه أن يتخذ ولدا من مخلوقاته وهو لا يشبهه شيء!!؟ وقد قال {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [2] فالولدية تقتضي الجنسية والحدوث. والقدم يقتضى الوحدانية والثبوت. فهو سبحانه القديم الأزلي الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. ثم إن البنوة
(1) صحيح البخاري , كتاب بدء الوحي , حديث رقم 4482.
(2) سورة مريم , الآية: 93.