تنافى الرق والعبودية ... فكيف يكون ولد عبدا!!؟ هذا محال، وما أدى إلى المحال محال [اهـ[1] .
وبالنظر إلى نصوص الإمامين - رحمهما الله - نجد أنهما قد تقاربا في طريقة الرد حيث استعملا اللغة - وهم من أربابها - وما تقتضيه في نقض هذه الشبهة. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: فقد نفى ابن عاشور هذا الزعم , بدلالة أن الله هو الخالق , وأنه سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا قال له كن فيكون , ولما كان عجب النصارى من عيسى عليه السلام وكيف جاء من غير أب , استدل بقوله تعالى الذي يبين فيه أن خلق آدم أبي البشر عليه السلام أعجب من خلق عيسى لأنه خلق من غير أب ولا أم بل خلقه الله عز و جلّ من تراب.
أما القرطبي -رحمه الله- فقد نفى هذا الزعم بطريقة أخرى مغايرة لطريقة ابن عاشور-رحمه الله- , حيث بين - القرطبي - أن الله جل وعلا ليس بحاجة لأحد من خلقه حتى يتخذ منهم ولدا , وبين أن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد , والله ليس له شبيه من خلقه , ثم استدل بكلام متين وهو أن الولدية تقتضي الجنسية والحدوث , والقدم يقتضي الوحدانية والثبوت , فهو سبحانه القديم الأزلي الواحد. والبنوة تنافي العبودية , ولا يكون العبد ولدا.
(1) القرطبي , أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي ,"الجامع لأحكام القرآن"ط 1, (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422 هـ - 2002 م) 2/ 59.