فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 151

المبحث الأول: شبهة اتخاذ الولد والرد عليها.

قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [1] .

زعم النصارى أن الله اتخذ عيسى ابنا له - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا- وذلك لأن عيسى - عليه السلام - ولد من غير أب على غير جري العادة , فغلوا فيه وادعوا بأنه ابن لله , وهذه الشبهة والفرية على الله من أعظم الفرى , وأصرح الكذب , لأن الله جل وعلا أحد فرد صمد , لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد , ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا , وكل من في السموات والأرض عباد له , لا حاجة له عندهم , بل هم الضعفاء المحتاجون , الفقراء الذليلون , ولهذا وقف ابن عاشور -رحمه الله - عند هذه الآيتين وقفة جازمة حازمة يرد فيها على هذا الزعم الباطل , ويفند هذه الشبهة الداحضة , مستدلا بما جاء فيها من المفردات البليغة.

قال ابن عاشور:] ووصف الله تعالى ببديع السماوات والأرض مراد به أنه بديع ما في السماوات والأرض من المخلوقات وفي هذا الوصف استدلال على نفي بنوة من جعلوه ابنا لله تعالى لأنه تعالى لما كان خالق السماوات والأرض وما فيهما، فلا شيء من تلك الموجودات أهل لأن يكون ولدا له بل جميع ما بينهما عبيد لله تعالى كما تقدم في قوله:

(1) سورة البقرة , الآيتان: 117,116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت