وتتضافر النصوص القرآنية في التأكيد على تلك المعاني وتنبيه العقل على أهميتها وضرورة توظيفها للوصول إلى الفهم والإدراك والانتقال منها إلى مرحلة القبول والاستجابة والتطبيق العملي الذي يشكل الغاية الأساس من إنزال الخطاب القرآني الكريم.
وبهذا تتبادل مختلف أجهزة الاستقبال في الإنسان وحواسه التأثير سلبًا أو إيجابًا في تناسق تام مع بعضها البعض للوصول إلى الفهم والإدراك المطلوب.
وقد أكَّد القرآن الكريم على أهمية التلازم الإدراكي بين الحواس والعقل في توصيل الخطاب القرآني الذي يشكل الحياة الحقيقية، وذلك من خلال تشبيه المعطلين لها بالموتى، ونزع صفة الحياة الحقيقية عنهم في إشارة جلية إلى أنَّ أعضاء الحس والإدراك في الإنسان إنَّما خُلقت لتحقيق غاية العبادة والاستجابة لأوامر الخالق سبحانه، وأنَّ الإنسان لا يكتسب صفة الحياة الحقة إلاَّ بإعمالها وتفعيل دورها في تصويب سلوكه وتصحيح مساره.
وهكذا جعلت النصوص القرآنية الفارق بين الحياة والموات، التناسق المتبادل في العمل بين العقل والحواس، كما في قوله تعالى ...
(1) سورة يونس الآية 42