إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ" [1] "
ويقول الفخر الرازي:"النفي إذا أدخلته على الفعل، فقلت: (ما ضربت زيدًا، كنت نفيت فعلًا) لم يثبت أنه مفعول، لأنك نفيت عن نفسك ضربًا واقعًا بزيد، وذلك لا يقتضي كونه مضروبًا، بل ربما لا يكون مضروبًا أصلًا، وإذا أدخلته على الاسم كقولك: (ما أنا ضربت زيدًا) لم تقله إلا وزيد مضروب، وكان القصد أن تنفي أن تكون أنت الضارب، فإذا قلت: (ما ضربت زيدًا) فقدّمت الفعل كان المعنى نفي وقوع ضرب منك من غير تعرّض لبيان كونك ضاربًا لغير زيد، وإذا قلت: (ما زيدًا ضربت) ، كان المعنى أن ضربًا منك وقع على إنسان، فظُن أن ذلك الإنسان هو زيد، فنفيت أن يكون إيّاه" [2] لقد فرّق الرازي في المعني بين نفي الجملة الفعلية ونفي الجملة الاسمية خاصة إذا تضمنت ذات الألفاظ.
وسيعالج هذا الفصل النفي في الجملة الاسمية والجملة الفعلية، في حالتيها سواء كان فعلها ماضيًا أو مضارعًا؛ لأن النّفي لا يكون إلا خبرًا يحتمل الصّدق
(1) سورة المجادلة: آية 22
(2) فخر الدين الرازي: نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، تحقيق: بكري شيخ أمين ص 305 - 306 (ط 1، دار العلم للملايين، بيروت 1985 م) .