فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 269

وليسوا محصورين في هذا العدد، بدليل قوله تعالى:"مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ" [1] فيكون ذكر العدد على سبيل التقريب لا التحديد.

(قوله وعلى آله) وهم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب عندنا، والمشهور عند مالك: بنو هاشم لا المطلب. وهذا في مقام منع الزكاة عليهم [2] ، أما في مقام الدعاء: فهم كل مؤمن ومؤمنة. ولا يضاف [3] إلا لمن له شرف من العقلاء.

(قوله وصحبه) أي أصحابه، جمع صاحب بمعنى الصحابي، وهو: كل من اجتمع بالنبي في حال حياته بعد البعثة وهو مؤمن. وسيأتي مزيد بيان على ذلك الكلام في خطبة الماتن إن شاء الله تعالى.

(أجمعين) تأكيد للآل والصحب.

(قوله أما بعد) بالضم على نية معنى المضاف إليه [4] . وهي كلمة يؤتى بها

فهذا شرح

للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات، اقتداءً برسول الله، لأنه كان يأتي بها في خطبه ومراسلاته.

وهي فصل الخطاب الذي أوتيه داود عليه السلام [5] . وقال المحققون: فصل الخطاب الذي أوتيه هو الفصل بين الحق والباطل. وأصلها: مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة -إلخ- فهذا شرح .. فمهما مبتدأ، والاسمية لازمة للمبتدأ، ويكن فعل الشرط، والفاء لازمة له غالبًا، فحيث تضمنت أما معنى الابتداء -أي المبتدأ- والشرط-وهو يكن- لزمها ما لزمهما، وهو الفاء ولصوق الاسم، إقامة للاَّزم -أعني الاسم والفاء- مُقام الملزوم- أعني المبتدأ وفعل الشرط- وإبقاءً لأثره، أي الملزوم في الجملة. والأثر هنا هو الاسمية والفاء، لأن آثار المبتدأ وعلاماته كثيرة، منها الاسمية والخبر، فلصوق الاسم بمنزلة الخبر في الجملة. وكذا علامات الشرط متعددة، من جملتها الفاء والجزاء، فلزوم الجزاء إبقاء له في الجملة، والمقصود لزوم

(1) - غافر:78

(2) - قال: (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس) . أخرجه مسلم في الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة. وقال: (إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد) . أخرجه البخاري في الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام ... ، رقم:2971

(3) - أي النبي.

(4) - أي كلمة (بعد) ظرف، فإذا أضيف أعرب حسب موقعه من الإعراب بالحركات، وإذا قطع عن الإضافة لفظًا ومعنى أعرب أيضًا مع التنوين، وإذا قطع عن الإضافة معنى لا لفظًا أعرب بدون تنوين، وإذا قطع عن الإضافة لفظًا مع نية معنى الإضافة بني على الضم.

(5) - وهو المذكور بقوله تعالى:"وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب"ص:20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت