فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 269

(قوله والصلاة والسلام) الصلاة: اسم مصدر صلى [1] ، وهي: من الله رحمة مقرونة بالتعظيم، ومن الملائكة استغفار، ومن غيرهم تضرع ودعاء.

والسلام هو بمعنى التسليم، أو السلامة من النقائص. وعطفه على الصلاة

على سيدنا محمد

للخروج من كراهة إفراد الصلاة عن السلام. بخلاف البسملة والحمد لله، فإن الابتداء يحصل بكل منهما، وجمعهما أكمل.

(قوله على سيدنا محمد) أصله سيْوِدنا بوزن فيْعِلنا، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياءً وأدغمت فيها. ويطلق السيد: على من فاق قومه وعلا عليهم، وعلى الحليم الذي لا يستفزه الغضب، وعلى المالك، وعلى الكريم. وكل ذلك مجموع في سيدنا محمد، ونا في سيدنا للعقلاء، وإذا ثبتت سيادته عليهم ثبتت سيادته على غيرهم من باب أولى. وقد قال، إعلامًا وإخبارًا بمرتبته: (أنا سيد ولد آدم، ولا فخر) [2] أي ولا فخر أعظم من هذا الفخر. وهذا الحديث يقتضي عدم ثبوت سيادته على آدم، وليس كذلك، بل هو أفضل منه، لما ثبت عنه من قوله: (أنا سيد العالمين) [3] فيحتمل أنه قال ذلك تأدبًا في حق والده آدم، لأنه أفضل أولي العزم [4] ، وهم أفضل من آدم.

ومحمد علم منقول من اسم مفعول المضعف [5] ، وسمي به لكثرة خصاله الحميدة. وسيأتي الكلام عليه عند قول المتن: محمد خاتم رسل ربه.

سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(أما بعد)

(قوله سيد المرسلين) أي والنبيين، وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر، أو أربعة عشر، أو خمسة عشر. قال بعضهم:

(1) - وليست مصدرًا، لأن مصدر صلى تصلية.

(2) - أخرجه ابن ماجة في الزهد، باب: ذكر الشفاعة، رقم: 4308. والترمذي في المناقب، باب: رسول الله خاتم النبيين، رقم: 3618 وقال: هذا حديث حسن. ولفظه عنده: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر) .

(3) - أخرجه البخاري في تفسير سورة الإسراء، باب:"ذرية من حملنا مع نوح"رقم:5443 ومسلم في الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم:193 والترمذي في صفة القيامة، باب: ما جاء في الشفاعة، رقم:2436 ولفظه عندهم: (أنا سيد الناس) وهو يحقق المقصود.

(4) - وهم: محمد، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، عليهم الصلاة والسلام.

(5) - أي الفعل المضعف وهو حَمَّدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت