فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 269

تحقق مدخول الفاء بعد ما ذكر، فإن المعنى لزوم وجوده بعد ما ذكر لوجود شيء ما مطلقًا، ووجود شيء ما مطلقًا بعد ما ذكر معلوم ضرورة، فكذا الجزاء. وتقييد الملزوم -الذي هو الشرط- بالبعدية قرينة قائمة على أن اللازم -وهو الجزاء- بعد ما ذكر، كما لا يخفى.

(قوله فهذا شرح) الإشارة لها احتمالات سبعة، والأولى منها: أن الإشارة راجعة للألفاظ باعتبار دلالتها على المعاني، أي فهذه ألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة. والفاء في اسم الإشارة واقعة في جواب الشرط المحذوف. والمباحث الواقعة في اسم الإشارة كثيرة شهيرة، فلا نطيل بذكرها. والشرح معناه الكشف والبيان، ومن وظائف الشارح: ذكر القواعد المحتاج إليها، وذكر قيود

لطيف مختصر على المقدمة المسماة بالرحبية

المسائل وشروطها، وضم زيادات نفيسة يحتاج إليها المقام، والإتيان بالصواب بدلًا عن غيره، وتوضيح العبارات، وذكر الدليل والتعليل.

(قوله لطيف) وهو يطلق على معان متعددة، منها الشفاف الذي لا يحجب ما وراءه، ولذا قيل في تعريف الماء: جوهر لطيف شفاف، لأنه لا يحجب ما وراءه. وهم اسم من أسمائه تعالى بالإجماع. واللطف: الرأفة والرفق، وهو من الله تعالى التوفيق والعصمة. والمراد به هنا كونه بديع الحسن.

(قوله مختصر) أي قليل اللفظ، لأن المختصر: ما قل لفظه، سواء كثر معناه أم لا. ويقابله المبسوط، وهو ما كثر لفظه، سواء ساوى معناه أم لا. ويجوز أن يراد باللطيف: كونه رقيق الحجم، أي صغير الحجم بديع الحسن، فيكون حينئذ عطف مختصر عليه تأكيدًا.

(قوله على المقدمة) وهي بكسر الدال، من قدِم اللازم بمعنى تقدم، أو المتعدي، لأنها مقدمة من فهمها على غيره. وبالفتح، من قدَّم المتعدي، لأن أهل العقول قدموها لما اشتملت عليه. والأول أولى، لأنها تقدم غيرها، وما قدم غيره أولى مما قدم نفسه، لأن الغالب أن الشخص لا يقدم غيره إلا إذا كان مقدمًا. والمراد هنا: ما يتوقف الشروع عليه في مسائل العلم، فهي عَلَم على تلك الألفاظ المخصوصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت