ويليق به. والفرق بينه وبين الكمال اعتباري، فإن ذلك الحاصل المناسب: من حيث إنه خارج من القدرة إلى الفعل كمال، ومن حيث إنه مؤثر خير، فالوضع الإلهي الذي في التعريف هو: ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام. وسمي دينًا لأننا ندين به، وسمي شرعًا لأنه شرع لنا، وملة لأنه أملي علينا.
والإسلام: معناه في اللغة: الاستسلام، والخضوع، والانقياد لألوهية الله تعالى. ولا يتحقق ذلك إلا مع قبول الأمر والنهي. والإيمان: هو التصديق بما جاء من عند الله تعالى والإقرار به. وهما وإن اختلفا مفهومًا فما صدقهما واحد [1] ، فكل مؤمن مسلم وبالعكس، لتلازمهما في الما صدق.
(قوله خاتم) بفتح التاء اسم آلة، أي الذي ختموا به، وبالكسر اسم فاعل، أي الذي ختمهم. والخاتم هو الآخر، قال عليه الصلاة والسلام: (أنا العاقب لا نبي بعدي) [2] .
(قوله رسل ربه) أي وأنبيائه، قال تعالى:"وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" [3] .
فيلزم من كونه خاتم النبيين أن يكون خاتم المرسلين، لأن النبي أعم والرسول
.وآله من بعده وصحبه)
أقول: ثم بعد حمد الله تعالى أتى بالصلاة والسلام، لقوله تعالى:"أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (الأحزاب:56) . وقال عليه الصلاة والسلام: (من صلى عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له مادام اسمي في ذلك الكتاب) (ذكره المنذري في الترغيب والترهيب أوائل كتاب العلم وقال: رواه الطبراني وغيره، وروي من كلام جعفر بن محمد موقوفًا عليه، وهو أشبه) .
وقوله: على نبي دينه الإسلام، وهو نبينا محمد خاتم الأنبياء والرسل، قال تعالى:"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" (الأحزاب:40) . ويجوز في محمد (أي من قوله في النظم: محمد خاتم رسل ربه) الجر على أنه بدل من نبي، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو محمد. وقوله: وآله من بعده وصحبه، أي ثم الصلاة والسلام على النبي،
(1) - أي ما يصدقان عليه وينطبق عليه معنى كل منهما من الإفراد.
(2) - عند البخاري ومسلم: (أنا العاقب) . وفسرها مسلم بقوله: العاقب الذي ليس بعده نبي. وفي رواية عنده: (أنا العاقب الذي ليس بعده أحد) . [البخاري: المناقب، باب: ما جاء في أسماء رسول الله، رقم: 3339 ومسلم: الفضائل، باب: في أسمائه، رقم:2354] .
(3) - الأحزاب:40