(ثم الصلاة بعد والسلام ... على نبي دينه الإسلام
(قوله ثم الصلاة) ثم للترتيب الذكري [1] . والصحيح أن الله سبحانه وتعالى يزيده رفعة بصلاتنا، ويثيب المصلي على ذلك أيضًا، خلافًا لمن قال: إن الثواب خاص بالمصلي فقط، لأنه مستغن عن ذلك. ورد: بأن الكامل يقبل الكمال. وعطف السلام على الصلاة للخروج من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر، وهما مختصان بالأنبياء، فلا يجوزان على غيرهم إلا تبعًا. وأما ما ورد من قوله (اللهم صل على آل أبي أوفى) [2] . فأجيب عنه بأن من كان يستحق شيئًا له أن يخص به من شاء. والترضي خاص بالصحابة، والترحم بغيرهم.
قال بعضهم: وقد اختلف في وجوب الصلاة عليه على أقوال: الصحيح منها عندنا: أنها لا تجب إلا في الصلاة، في التشهد الأخير منها.
(قوله على نبي) وهو: إنسان حر ذكر من بني آدم، سليم عن منفر طبعًا، وعن دناءة أب، وعن خنا [3] أم. ومحترزات القيود معلومة، فلا نطيل بذكرها. وهو بالهمز من النبأ، وهو الخبر، لأنه: إما مخبِر أو مخبَر. وبتركه من النبوءة وهي الرفعة، لأن النبي مرفوع الرتبة على الخلق، فهو مشتق من نبا ينبو إذا علا وارتفع، فياؤه بدل من الواو.
(قوله دينه الإسلام) فمعنى الدين في اللغة: ما يدان به وينقاد إليه. وشرعًا: وضع إلهي، سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات. فخرج بالوضع الإلهي الأوضاع الصناعية، وبقوله سائق الأوضاع الإلهية غير السائقة كإنبات الأرض، وبقوله لذوي العقول أفعال الحيوانات المختصة
محمد خاتم رسل ربه
بالاختيار، وبقوله باختيارهم الأوضاع السائقة لا بالاختيار كالوجدانيات، وبقوله المحمود الكفر. وقوله بالذات متعلق بسائق، يعني الوضع الإلهي بذاته سائق، لأنه ما وضع إلا كذلك. والخير حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلًا له، أي يناسبه
(1) - أي لترتيب الأمور المذكورة حسب رتبتها.
(2) - أخرجه البخاري في الزكاة، باب: صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة رقم: 1426. ومسلم في الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقة، رقم:1078
(3) - الخنا: الفحش في الكلام وغيره، والمراد هنا فعل الفاحشة.