التفتازاني رحمه الله تعالى: إيهامًا لقصور العبارة عن الإحاطة، ولئلا يتوهم اختصاصه بشيء دون آخر. والنعمة -بكسر النون وسكون العين- الإحسان، وتقع على القليل والكثير. وبالضم: المسرة، وبالفتح: المتعة من العيش اللين. وأول الإنعام على الشخص الإيجاد، وأعظمها إيجاد الإيمان في قلبه. وإنما حمد الله على الإنعام ليثاب عليه ثواب الواجب.
(قوله هذه الأرجوزة) من الرجز، وهو بحر من بحور الشعر وزنه مستفعلن ست مرات، كما تقدم. واختار المصنف النظم على النثر لأنه أسهل في الحفظ، وهو كلام موزون مقفى مقصود. ليخرج بذلك كلام النبوة، فلا يقال له شعر لعدم القصد، وإن كان موزونًا مقفى. وقال بعضهم في تعريفه: والنظم في اللغة جمع اللؤلؤ في السلك. وفي الاصطلاح: تأليف الكلمات المرتبة المعاني المتناسقة الدلائل، على حسب ما يقتضيه العقل.
(قوله بسم الله الرحمن الرحيم) اعترض على الشارح بأن المصنف لم يذكر البسملة، وأجيب بأن المراد بذكر الحمد أي ذكر كان، فيشمل البسملة والحمدلة، أو أن المصنف أتى بالبسملة لفظًا، وبالحمدلة خطأ.
(قوله ثم بالحمد لله) وأتى بالجملة الاسمية لأنها تدل على الدوام والثبوت فهي أولى من الجملة الفعلية التي تدل على التجدد والحدوث.
(قوله تأسيًا بالكتاب العزيز) أي اقتداء بالكتاب أي القرآن، العزيز أي المعزز المكرم المعظم، لأنه مبدوء بالبسملة والحمدلة.
(قوله والألف فيه للإطلاق) أي إن القافية أطلقت عن حرف مقيد، لأنه أتى بها لامتداد الصوت، وليست من بنية الكلمة.
والرب: اسم من أسمائه تعالى، ولا يقال لغيره إلا مضافًا. وتعالى: أي ارتفع عما يقول الجاحدون علوًا كبيرًا. أي: أول ما نبتدئ القول في هذه الأرجوزة بذكر حمد الله تعالى. والحمد: هو الثناء على المحمود بجميل صفاته.
والحمد على النعمة واجب، مرادف للشكر باللسان. والألف في أنعما للإطلاق. وحمدًا: مصدر مؤكد منصوب على المصدرية. ويجلو مبني للفاعل، أي يُذهب، وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الله تعالى. والعمى: مفعول مقصور، يكتب بالياء، وهو فقد البصر. أي: حمدًا يذهب الله به عن القلب العمى. وعمى القلب هو الضار في الدين، بخلاف عمى البصر، قال الله تعالى:"فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ"