وكتب على تفسير القرآن العظيم جملة كثيرة، تشتمل نفائس جليلة، ونكت دقيقة، ومعان لطيفة، وبين في ذلك مواضع كثيرة أشكلت على خلق من علماء أهل التفسير.
وكتب في المسألة التي حُبس بسببها عدة مجلدات:
منها: كتاب في الرد على ابن الإخنائي قاضي المالكية بمصر، تُعْرَف بالإخنائية، ومنها كتاب كبير حافل في الرد على بعض قضاة الشافعية، وأشياء كثيرة في هذا المعنى أيضًا+ (1) .
إلى أن قال ابن عبدالهادي: =وما زال الشيخ تقي الدين × في هذه المدة معظمًا مكرمًا، يكرمه نقيب القلعة، ونائبها إكرامًا كثيرًا، ويستعرضان حوائجه، ويبالغان في قضائها.
وكان ما صنفه في هذه المدة قد خرج بعضه من عنده، وكتبه بعض أصحابه، واشتهر، وظهر.
فلما كان قبل وفاته بأشهر ورد مرسوم السلطان بإخراج ما عنده كله، ولم يبق عنده كتاب، ولا ورقة، ولا دواة، ولا قلم، وكان بعد ذلك إذا كتب ورقة إلى بعض أصحابه يكتبها بفحم، وقد رأيت أوراقًا عدة بعثها إلى أصحابه، وبعضها مكتوب بفحم+ (2) .
ثم أورد ابن عبدالهادي بعض هذه الأوراق التي كتبها ابن تيمية وفيها: =ونحن ولله الحمد والشكر في نعم عظيمة، تتزايد كل يوم، ويجدد الله _ تعالى _ من نعمه نعمًا أخرى، وخروج الكتب كان من أعظم النعم؛ فإني كنت حريصًا على خروج شيء منها؛ لتقفوا عليه، وهم كرهوا خروج الإخنائية؛ فاستعملهم الله _تعالى_ في إخراج الجميع، وإلزام المنازعين بالوقوف عليه، وبهذا يظهر ما أرسل الله به رسوله من الهدى ودين الحق؛ فإن هذه المسائل كانت خفية على أكثر الناس، فإذا ظهرت فمن كان قصده الحق هداه الله، ومن كان قصده الباطل قامت عليه حجة الله، واستحق أن يذله الله ويخزيه.
وما كتبت شيئًا من هذا؛ ليكتم عن أحد، ولو كان مبغضًا، والأوراق التي فيها جواباتكم غسلت.
وأنا طيب، وعيناي طيبتان أطيب ما كانتا.
(1) _ العقود الدرية ص 284.
(2) _ العقود الدرية ص 286.