فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 394

ومن ذلك أنه لما نشرت بعض الصحف الخارجية أن بعض الرؤساء طعن في القرآن، وذكر أنه متناقض، وتكلم في شخص الرسول"كتب إليه سماحة الشيخ، وبين له فداحة ما قال، وأوضح له أن ذلك كفر وردة، وأن الواجب عليه إعلان التوبة في الصحف التي نشرت كلامه."

ولما لم ينشر ذلك الشخص ما أشار به سماحة الشيخ، ولم يعلن توبته ورجوعه _ كتب سماحته مقالًا مطولًا بين فيه كفر ذلك الشخص، وردته، ونشرت ذلك بعض الصحف.

سادسًا: العدل في الأحكام: لقد عُرف عن سماحة الشيخ أنه كان رمزًا ومثالًا للعدل، والإنصاف؛ فكثيرًا ما تكون كلمته هي الفصل بين الأطراف المتنازعة، في كثير من الشؤون.

والناس على اختلاف طبقاتهم يرضون بحكمه؛ لعلمهم بتجرده وتقواه.

ومن مظاهر العدل عنده أنه إذا قرئ عليه كتاب، أو سمع كلامًا لأحد من الناس، أو سمع عن أي أحد شيئًا_سمعه وكأنه خالي الذهن عن معرفة ذلك القائل أو الكاتب؛ فحكم عليه بما يستحق ثناءًا، أو نقدًا، أو غير ذلك؛ فلا تأخذه معرفة الإنسان وقربه من سماحته إلى مجاملته، والتغاضي عن أغلاطه، ولا يأخذه الجهل به، أو مخالفته أو بعده، أو كثرة كلام الناس فيه_إلى رد ما عنده من صواب.

بل يقبل الحق، ويثني عليه ولو كان من أبعد الأبعدين.

وكثيرًا ما يُقْرأ عليه في كتب لأناس قريبين إليه، بل ربما كانوا من خاصة محبيه، ومع ذلك ربما كتب على الكتاب عددًا كثيرًا من الملحوظات والاستدراكات.

والعكس من ذلك؛ حيث يُقرأ عليه بعض الأحيان في كتب يطلب قراءتها لأناس مخالفين، فإذا قرأها تجرد من كل هوى، وقَبِل ما فيها من حق، بل ربما أثنى على بعض المواضع فيها، وإذا رأى ملحوظة أشار إليها، ونقل الدليل على خطئها، أو ساق ما يراه، أو أبدى الوجه الأَوْلى في المسألة التي تدور حولها الملحوظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت