فقلت لسماحته: يا سماحة الشيخ ! مثلكم لا يُعلَّم؛ فَلَيْتَكُمْ أخذتم بالأسباب.
ومنذ ذلك اليوم بدأ يراجع المستشفى التخصصي في الرياض.
وفي شهر رمضان كان يعاني من الآلام عند الأكل والشرب، وفي بعض الأيام كان يعاني من الآلام إذا جاء وقت الإفطار، فكان لا يستطيع بلع الطعام، ويلاقي من ذلك تعبًا عظيمًا، ويحصل معه تقيؤ؛ فيضطر إلى الدخول إلى منزله.
وإذا أُذِّن بالعشاء خرج للصلاة وكأنه لم يصب بشيء قط؛ فيذهب إلى المسجد، ويستمع للحديث الذي يقرأ عليه، ثم يقوم بالتعليق على ما يسمع، ويجيب على أسئلة السائلين، ويؤدي صلاة العشاء، والتراويح، ثم يرجع إلى منزله، ويجلس مجلسه المعتاد، ويستقبل الناس على اختلاف طبقاتهم، وحاجاتهم، ويمضي الساعتين أو الثلاث وهو لم يأكل إلا القليل من الطعام.
وفي آخر الشهر لم يكن يتناول إلا بعض السوائل، ومع ذلك لم يتغير شيء من عادته، فعمله في النهار وبعد الفجر، وبعد المغرب، وبعد العشاء هو هو.
وبعد رمضان كان لا يتناول أي طعام، ومع ذلك لم يتغير شيء من عنايته بضيوفه؛ فكان إذا قدم من العمل في الساعة الثانية والنصف ظهرًا يمر بالمجلس الذي يضم عشرات الضيوف، فيسلم عليهم، ويدعوهم إلى مكان الطعام، فإذا أخذوا أماكنهم قال لهم: تفضلوا، وسامحوني أنا عندي بعض الحمية، ويدخل بيته.
ولما علم خادم الحرمين الشريفين بما حصل لسماحته اتصل به، واطمأن عليه.
وكذلك صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز كان حريصًا على سماحة الشيخ، ولقد عرض عليه مرارًا أن يسافر للخارج للعلاج، ولكن سماحته لم ينشرح صدره للسفر.