ومن عجيب ذاكرته أنه إذا أتاه أحد من الأسرة المالكة في بعض الأحيان، ودار الحديث عن الأسرة وأوائلها أخذ سماحته يسرد أن فلانًا هو ابن فلان، وأن أمه فلانة، وأخته فلانة، وتوفيت في عام كذا وكذا.
وربما قال لمن يزوره منهم: خالتك فلانة، وعمتك فلانة، وهذا يرجع إلى كذا وكذا إلخ.
حتى إن بعضهم يقول: أنت أعلم بأسرتنا منا.
وكان × يحفظ أسماء الأسرة المالكة، وتاريخ ميلادهم، ويراجع ما كتبه عنهم في بعض الأحيان، ويحفظ الأشقاء من الأمراء أبناء الملك عبدالعزيز، ويعرف الأخوة لأب، وأخوال كل منهم، وله عناية خاصة بذلك.
وكذلك يعتني بآل الشيخ، ويعرف كبارهم، والسابقين منهم؛ لاسيما العلماء منهم؛ حيث يوليهم اهتمامًا كبيرًا.
ومن لطائف ذاكرة سماحة الشيخ أنه إذا أراد البحث في عدالة رجل من رجال الحديث ومعرفة حاله، وما قيل فيه _ قال: الذي أعرفه أن صاحب التقريب قال: صدوق، أو قال: ثقة، أو قال: يخطئ، ولكن من باب التأكد.
وعند البحث يكون كلام الشيخ مطابقًا لما في الكتاب في الأغلب.
ولهذا إذا رأيت سماحة الشيخ يتكلم في الحديث ظننت أنه لا يعلم غيره؛ لما كان عليه من حفظ للمتون والأسانيد، والرجال، والصحيح، والضعيف، والموضوع+.
ويواصل الشيخ محمد الموسى حديثه عن ذاكرة سماحة الشيخ فيقول: =ومن العجائب في ذلك؛ أنه في يوم من الأيام أهدى صاحب السمو الملكي الأمير سعود ابن فهد إلى سماحة الشيخ جهاز كمبيوتر قد خُزِّن فيه جميع ما في الصحيحين، والسنن والمسانيد.
وعندما حضر المختص؛ لإطلاع سماحته على نظام الجهاز، وكيفية استخراج الحديث المراد، والبحث عنه، وفي كم رواية ورد، وفي أي الأبواب يوجد _ سأل سماحتُهُ عن بعض الأحاديث في كم رواية ورد؟ وفي أي الأبواب؟ فجعل المختص يبحث عن بعض الأحاديث والشيخ يسأل ويقول: صحيح، وفي بعضها يقول الشيخ: بل ورد بلفظ كذا وكذا، ورواه فلان.