وكان لمرضه، ثم موته × الأثر العظيم في نفوس المسلمين في المملكة وغيرها، وقد حزن المسلمون عليه حزنًا عظيمًا، وصلِّي عليه × بعد صلاة الظهر من اليوم المذكور في الجامع الكبير بالرياض، وكنت أنا الذي أمَمْتُهم في الصلاة عليه، وحضر الصلاة عليه جلالة الملك فيصل، والأعيان من الأمراء والعلماء وغيرهم، وامتلأ المسجد الجامع بالناس على سَعَته، وصلى الناس عليه في خارج المسجد، وتبع جنازته إلى المقبرة الجمُّ الغفير، نسأل الله أن يتغمده برحمته ورضوانه، ويسكنه فسيح جنانه، ويصلح عَقِبه ويَجْبر مصيبة المسلمين فيه، ويحسن لهم الخلف.
وكان × باذلًا وسعه من حين مات عمه الشيخ عبدالله بن عبداللطيف× عام 1339 هـ في التعليم والتوجيه والفتوى، وكان لديه حلقات كبيرة في مسجده وبيته في أنواع الفنون، وتخرج عليه جمع كثير من العلماء من القضاة وغيرهم، وكان ذا غيرة عظيمة، وهمة عالية رفيعة، وكان كهفًا منيعًا لأهل الحق من دعاة الهدى، وكان ذا حزم وصبر وقوة في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم.
ثم تولى رئاسة القضاء والنظر في مشاكل الدولة والمسلمين، فلم يَأْلُ جهدًا في إجراء الأمور على السداد والخير، وبذل الوسع في حل المشاكل وإيصال الحق إلى مستحقه.
وقد أسندت إليه الحكومة الفتوى، فقام بأعبائها مع قيامه برئاسة القضاء، وكان قد قسم وقته بين محل رئاسة القضاء ودار الإفتاء علاوة على ما ينظر فيه من المشاكل في البيت، وكان يعتني بالدليل، ويرجح به ما اختلف فيه العلماء من المسائل.
وكان ذا حكمة في توجيه الطلبة وتعليمهم، وكان يرفق بهم في محل الرفق، ويقوى عليهم في محل القوة، ويوجههم إلى الآداب الصالحة والأخلاق المرضية؛ فجزاه الله خيرًا، وأكرم مثواه، ورفع منزلته في دار الكرامة؛ إنه جواد كريم.