فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 394

وقال في موضع آخر عن الكتاب: =مفخرة من مفاخر التأليف العربي، بل يكاد يكون الفذَّ من نوعه من بين المؤلفات اللغوية في المحيط العربي، إن لم يكن المحيط اللغوي العالمي؛ فنحن لم نعلم إلى الآن أن مؤلفًا لغويًا آخر حاول أن يدرس مواد اللغة في ظل القياس المطرد في تلك المواد.

ولا غرو؛ فإن مؤلِّفَه أحمدَ بنَ فارس يعد في طليعة العلماء الذين أخذوا من كل فن بسهم وافر+ (1) .

ولعل من توفيق الله لابن فارس ولكتابه المقاييس أن قيض الله لتحقيقه وضبطه العلامة المحقق البحاثة عبدالسلام هارون ×؛ حيث قام بهذا العمل الجليل خير قيام، وصدَّره بمقدمة أورد فيها حياة ابن فارس، وتحدث عن سيرته وخلقه، وتلقيه العلم، وتعليمه إياه، وعن أبرز شيوخه وطلابه كما تحدث عن الجانب الأدبي، والجانب اللغوي عند ابن فارس.

كما أنه × وازن بين كتاب المقاييس والمجمل، وتوصَّل من خلال ذلك إلى أن المقاييس من أواخر مؤلفات ابن فارس، وأن النضج اللغوي الذي يتجلى فيه من دلائل ذلك (2) .

نظرات ابن فارس في النقد والأدب: هذا وإن لابن فارس نظراتٍ في النقد والأدب، ولم يكن كأمثال من ينصرفون عن إنتاج معاصريهم، ولم يكن ممن يحتقر الفائدة، أو التأليف، أو الشعر إذا صدر من معاصر.

ولم يكن من اللغويين الجامدين الذين لا يقيمون لمعاصريهم وزنًا، بل هو يُصْغي إلى شعر معاصريه، ويروي لكثير منهم، وينتصر للمحسن، وينتصف من المتعصبين.

(1) _ انظر مجلة مجمع اللغة العرية 15/ 10 من بحث معجم مقاييس اللغة للأستاذ عبدالسلام هارون.

(2) _ انظر مقدمة المقاييس 1/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت