بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد!
نظرًا إلى الكساد العالمي بدأت تظهر هناك أصوات تنادي بالعودة إلى نقود الذهب والفضة كما كانت هي معمولة لآلاف السنين، والسؤال هو: لماذا الرجوع إلى نقود الذهب والفضة بينما تؤدي العملة الورقية نفس الغرض الذي كانت تؤديه النقود؟ وقبل أن نجيب على هذا السؤال نتراجع الماضي لمعرفة تاريخ النقود. ... تذكرنا قصة يوسف كيف بيع الفتى في سوق مصر (فشروه بثمن بخس ً دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) (يوسف / 20) وهذا الحادث وقع في حدود 1800 سنة قبل الميلاد، كما يحدثنا القرآن عن طبيعة اليهود فيقول: (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤديه إليك إلا ما دمت عليه قائما) (آل عمران / 75) ، فإذًا نقود الذهب والفضة كانت هي العملة آنذاك بالاضافة إلى معاملة تبادل السلع بالسلع، وهوما يسمى بـ (بارتر) ... باللغةالانجليزيةوكان به العمل في أكثر المعاملات الاقتصادية في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ونورد هنا قصة شراء النبي صلى الله عليه وسلم جملًا من ركب كما راوه الدار قطني عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الربذة حتى نزلنا قريبًا من المدينة ومعنا ظعينة لنا، فبينما نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلم فرددنا عليه فقال: من أين القوم؟ فقلنا: من الربذة وجنوب الربذة قال: ومعنا جمل أحمر فقال: تبيعون جملكم هذا؟ فقلنا: نعم قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر. قال: فما استوضعنا شيئًا وقال قد أخذته، ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا فتلاومنا بيننا وقلنا: أعطيتم جملكم من لا تعرفونه، فقالت الظعينة: لا تلاوموا فقد رأيت وجه رجل ما كان ليخفركم ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه فلما كان العشاء أتانا رجل، فقال السلام عليكم أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا